السوداني الأصيل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
مع تحيات محمد نعيم 00966531665677

السوداني الأصيل

مرحبا بك يا زائر نرجو ان تكون في تمام الصحة والعافية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حين تعشق ملك‏

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
totatota
عضو فعال
عضو فعال
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 94
تاريخ الميلاد : 31/07/1984
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: حين تعشق ملك‏   الأحد مايو 31, 2009 6:45 pm

[b][size=24]يوم رأيتها لأول مرة كنت أقف بجانب الشارة الضوئية أراقب السيارات. كان جميع من

في السيارات التي تقف، شاخصين يحدقون للأمام بنظرة خاوية، و ما أن تفتح الإشارة الضوئية،

حتى تختفي سياراتهم وتختفي معالم وجوههم الباردة من ذاكرتي. كنت قد اعتدت هذا المشهد

اليومي كشرطي أمن في ذلك الشارع، لكن يومها توقفت إحدى السيارات بجانب الشارة، و في

الكرسي الخلفي كانت هناك تنظر لي بحزن، و حين أحست بأنني أبادلها النظر، ابتسمت و أدارت

وجهها.. بدا لي جمالها عادياً، و برغم ذلك كان هناك ما شدني إليها..



في اليوم التالي سُر زميلي لحضوري باكراً؛ سلمني العمل، و انصرف مسرعاً وراء فتاة جميلة

ابتسمت له بعذوبة حين مرت بنا. وقفت متكئاً إلى حائط قريب، و عيناي متسمرتين على طابور

السيارات التي تمر غير عابئة بوجودي .. رغماً عني وجدت نفسي أفكر فيها و بابتسامتها.. كل

الجميلات اللاتي عرفتهن في حياتي لم يشغلنني مثلها.. أفقت فجأة على نفس العينين

الواسعتين تنظران لي، لكن هذه المرة كان فيهما تساؤلاً و حيرة؛ وهما وللصدفة الغريبة

عسليتان... جُذب جسدها مع حركة السيارة المفاجئة للأمام، وأدارت وجهها للخلف لكن السيارة

كانت أسرع...[/
نواصل الحلقة القادمةsize]

[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشقة توتيل
مشرفة المنتدى الثقافي
مشرفة المنتدى الثقافي
avatar

وسام
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 562
تاريخ الميلاد : 29/01/1987
العمر : 31
الموقع : على صــهــــوة حــــلم
المزاج : متقلب كالفصول الاربعه
تاريخ التسجيل : 10/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: حين تعشق ملك‏   الثلاثاء يونيو 02, 2009 9:09 am

مازلنا في انتظار الحلقه القادمه،،،
لنعرف اكثر عن صاحبة العينين العسليتين،،،
ولنعلم ماذا سيحدث اذا فكرنا يوماً،،،
أن نعشق ملك!!!
،،
توتا،،،واصلي ونحن نتابع بشغف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عابر سبيل
اشراف وتنظيم
اشراف وتنظيم
avatar

,
الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 591
تاريخ الميلاد : 05/03/1988
العمر : 30
الموقع : السعودية - الرياض
المزاج : no comment!!!!!
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: حين تعشق ملك‏   الثلاثاء يونيو 02, 2009 10:49 am

واصلي يا مبدعه



:600: :600: :600:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sudaniaseel.forum.st
totatota
عضو فعال
عضو فعال
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 94
تاريخ الميلاد : 31/07/1984
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: حين تعشق ملك‏   الثلاثاء يونيو 02, 2009 12:37 pm

مرت دقائق اليوم الثالث بطيئة و عيناي تتقافزان بين السيارات دون توقف. كنت أترقب وصلها

بين لحظة و أخرى و كلما مللت كنت أسخر من نفسي و من انشغالي بها، كنت أقول في نفسي

"ربما كانت متزوجة.. و ربما هي مجرد غبية تحب التحديق في الناس مثلي.. لو أن أصدقائي

يعلمون ما بي لسخروا مني بالتأكيد.. أجمل الفتيات تلاحقنني برنات الجوال و الرسائل الغرامية،

و أنا أجلس بلا حيلة بانتظار امرأة مجهولة و ربما كانت مجرد حمقاء.. لا شيء سوى وجه مستدير

و عينين عسليتين واسعتين حتى أنني لا أتذكر باقي ملامحها .. حتى أنها تضع غطاءً يخفي

شعرها.."

حضر أحد أصدقائي في ذلك اليوم، و قال أنه سينتظر زوجته، التي ستمر بسيارة من أمام

الإشارة، لتأخذ منه بطاقة التأمين الصحي. راح يحدثني عن أخت زوجته الشابة التي أصابها مرض

خبيث. كان يتحدث عنها بإشفاق لم أعهده في شخصيته الباردة؛ قال أنهم يحاولوا تحويلها إلى

مصر لتلقي العلاج لكن الأمل في شفائها شبه معدوم. قلت له ممازحاً: "و منذ متى تقدم

خدماتك لعائلة حرمك المصون.. لحساب البعد عنهم غنيمة" فأجابني بجدية عاقداً حاجبيه: "يا

رجل هذه ملك. أنت ما تعرف ملك؛ لو تعرف تدينها وصدقها ورقتها، لو تعرف قلبها الكبير، مسكينة

ما شافت يوم حلو. والله لو أختي ما حزنت عليها مثل ملك." تجمدت ابتسامة متخاذلة على

شفتي، لقد صدمني؛ لأول مرة أكتشف أن صديقي لديه مشاعر قوية تجاه الفتيات المحافظات؛

حتى زوجته لم تكن من هذه النوعية حين تزوجها...


مرت لحظات ثقيلة من الانتظار و أنا أفكر بتلك الشابة التي ستموت باكراً... ترى هل لها حبيب

يحزن عليها؟ هل هي جميلة مثل اسمها؟ توقفت سيارة ببطء أمام الإشارة؛ رفعت عيناي شارداً

لأجد العينين العسليتين الحزينتين هناك على وجه مستدير شاحب. تقدم صديقي و راح يكلم

زوجته التي كانت تجلس بجانبها.. للحظة رفض عقلي الفكرة، ثم أكدتها دمعة سقطت من طرف

عينها التي خبأتها مني ... انطلقت السيارة بها بعيداً و أنا أنظر لها كالأخرق ... من دون كل نساء

غزة هذه هي ملك ؟!!

الي الحلقة القادمة شكرا لمروركم الكريم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عابر سبيل
اشراف وتنظيم
اشراف وتنظيم
avatar

,
الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 591
تاريخ الميلاد : 05/03/1988
العمر : 30
الموقع : السعودية - الرياض
المزاج : no comment!!!!!
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: حين تعشق ملك‏   السبت يونيو 06, 2009 8:45 am

اكمليها

اختي الغالية


ن3
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sudaniaseel.forum.st
totatota
عضو فعال
عضو فعال
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 94
تاريخ الميلاد : 31/07/1984
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: حين تعشق ملك‏   الخميس يونيو 11, 2009 3:32 pm

بعد أسبوع لا يطاق لم تمر فيه سيارة تحمل ملك، مر صديقي مهموماً. تلهفت أن أسأله لكنه عاجلني بأخبارها هو؛ قال أنها في المستشفى منذ ذلك اليوم المشئوم، و حالتها تتدهور بشكل غريب. كاد يبكي و هو يقول "لو إنها بس شافت يوم عدل؟ كانت مبسوطة قبل يومين من الانتكاسة؛ كان وجهها منور؛ فجأة تغير حالها." خطر ببالي أنني السبب؛ كنت مغروراً كفاية حتى أتصور ذلك؛ وكنت أيضاً مجنوناً كفاية لأذهب لخطبتها في ذلك المساء. وبرغم نظرات أبيها المصعوقة و تهامس أمها و إخوتها الذين -بلا شك، أكدوا أني أخرق كبير، إلا أنهم قرروا استشارة طبيبها بحضوري. و برغم أنه لم يقل دهشة عن الآخرين، إلا أنه أكد لهم أن الحالة النفسية مهمة، وأن خبراً كهذا يمكن أن يعزز رغبتها في الحياة التي تهاوت في الأيام الماضية. وبعد جولات مفاوضات مستفيضة وبعد أن شرح لي الطبيب حالتها بالتفصيل، سمحوا لي أن أتكلم مع ملك وأعرض عليها الزواج ..



في الحقيقة كان هذا غريباً .. لقد دخلت غرفتها مع صديقي و كانت أختها هناك. حين رأتني، تراقصت الإشارات على الأجهزة المحيطة بها، لكن ابتسامة اختلطت مع دموع عينيها. وكانت دموعها جميلة بقدر جمال ابتسامتها. و حتى أكون منصفاً، بحثت كثيراً على كلمات تصف ما حدث في تلك الغرفة بعد دخولي إلى هناك، لكني لم أجد. تم عقد القران في اليوم التالي في بيت أبيها بمراسيم متواضعة و دون ضجة كبيرة، و حفاظاً على مشاعر أمها التي كانت متعلقة بها جداً، وافقت على الانتقال للعيش معهم في بيتهم؛ وكان هذا بالطبع كزواجي كله على غير رغبة أهلي الذين يعيشون في الكويت.



في الأيام التالية، بدأت أتعرف على تلك التي تزوجتها دون أن أعرف عنها شيئاً. كانت تواظب على الصلاة على موعدها مهما كانت متعبة. وكانت تبكي كثيراً في صلاتها. لا أعرف متى بدأت أصلي لكنني انخرطت في طقوسها؛ أصحبنا نصلي معاً، ونقرأ القرآن معاً، وندعو معاً. كانت شديدة التعلق بأطفال عائلتها، و كانت دائماً تجد وقتاً لتلهو معهم.. أصبحت أنا أشاركها هذه الهواية أيضاً. كان في البيت غرفة خاصة بها تقوم فيها بالرسم، و صنع تحف من الجبس، و تحف كلمة تصف ما كانت تصنع؛ لقد كانت فنانة مقتدرة. علمت أنها تقوم ببيع التحف، لكنها كانت تحتفظ باللوحات و ترفض أن تبيعها
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
totatota
عضو فعال
عضو فعال
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 94
تاريخ الميلاد : 31/07/1984
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: حين تعشق ملك‏   الخميس يونيو 11, 2009 3:33 pm

[b]كانت معظم لوحاتها حزينة لكن في نفس الوقت كان دائماً هناك ما يمثل الأمل ربماً شمساً أو شمعة أو طائر مجهول يرفرف بعيداً. كان في المرسم لوحة واحدة مغطاة ظننت أنها غير مكتملة، لكنها وقفت بجانب اللوحة وأزاحت الغطاء عنها وهي تنظر إلى عيني مبتسمة. أعترف أن اللوحة فاجأتني؛ لقد كانت لعينين فقط. لن أستفيض بوصف جماليات اللوحة، لأنها بادرتني بقولها أنها هكذا رأت عيني لأول مرة قبل سنة!! سنة كاملة غالية مرت و كنت فيها مغفلا لا أنتبه إلى ملك!! كانت تراقبني من بعيد و أنا مشغول برنات الجوال و رسائل التافهات...



بعد أيام من زواجي صحوت من نومي على يد ملك تعبث بشعري. ما أجمل أن أفتح عيني لتكون عيناها أول ما أراه؛ تتسع الحدقتين و يشرق الوجه الصغير المستدير. جذبت الغطاء عني، و حثتني على النهوض، و نعتتني بالكسول و هي تعرف أننا لم ننم في الليلة الماضية إلا بعد صلاة الفجر ... أنبتني لأنني أضيع الوقت و هذا سيؤخرنا عن "ابنتنا" هالة !!! سألت بطريقة من لم تعد المفاجآت تؤثر فيه "و من هالة؟" أجابت و هي ترتدي ملابسها على عجل: "بنتي بالتبني.. تقدر تقول كفلاها.. يا الله!!! راح نتأخر." قفزت من السرير و رحت أرتدي ملابسي و أنا أتمتم "بنتها.. الله يستر بقية القبيلة.. راح نفتح مدرسة بالآخر.." كانت ابتسامتها رائعة و هي تمسك يدي و تنظر معاتبة؛ رغماً عنا تأخرنا على هالة...



هالة التي أكدت ملك أنني سأحبها جداً، كانت صماء و بكماء و ابنة شهيد!! و كان لها أخوين سليمين تقوم جهة ما بالإنفاق عليهما، لكن هالة كانت مسئولية ملك بالكامل؛ كانت تتكفل بجميع مصاريفها مهما بلغت. واكتشفت لاحقاً أنها بدأت تبيع من تحفها الفنية فقط من أجلها. و هالة هذه تعتبر معجزة بحد ذاتها: جملية جداً و رقيقة جداً و واثقة من نفسها برغم سنوات عمرها التسعة؛ تجيد التطريز وكتابة الشعر ومتفوقة دراسياً. كانت متعلقة بملك، التي كانت تعتبرها ابنتها بالفعل، و تعاملها باهتمام جعلني أغار منها للحظات.



يوم الخميس هو يوم التحفيظ !!! الجميلة المريضة التي لا تقوى على صلب جسدها، تقضي ساعة و نصف كل خميس مع ثلاث فتيات في سن التاسعة لتحفظهن القرآن!! جلست في شرفة الصالة أراقبها و هي تقرأ معهن بصوتها الرخيم الذي يمس القلب. كنت متذمراً في داخلي لأنها تضيع الوقت بعيداً عني، لكن أصواتهن بدأت تشعرني بهدوء و سكينة فاسترخيت على الأريكة و رحت في النوم. فتحت عيني لأجدها تجلس على كرسي بجانبي و تحرك ملعقة في كوب شاي. "راح تذوب الملعقة لو بقيت تحركي." قلت لها، فضحكت بصوت خفيض و ناولتني الكوب. أمسكت هي كوبها و راحت تراقب الغروب بصمت.[
/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
totatota
عضو فعال
عضو فعال
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 94
تاريخ الميلاد : 31/07/1984
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: حين تعشق ملك‏   الخميس يونيو 11, 2009 3:37 pm

[b يسعدني جدا مرورك اخي المقدام
سوف انزل الجزء الاخير قريبا
[/b]


ففف ففف ففف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
totatota
عضو فعال
عضو فعال
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 94
تاريخ الميلاد : 31/07/1984
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: حين تعشق ملك‏   الثلاثاء يونيو 16, 2009 6:08 pm

خيل إلي أن عيناها بدأتا بالتألق، حاولت إخفاء دموعها، لكنني أمسكت يدها و أجلستها بجانبي. سألتها إن كانت تشعر بسوء، فهزت رأسها سلباً بصمت؛ ثم رفعت رأسها فجأة قائلة: "سامحني .. ما كان لازم أوافق على زوجنا" نزلت علي كلماتها كالصاعقة، وتراقصت عيناها و هي تواصل بصوت باكٍ: "أنا ظلمتك معي" ضممت جسدها المنتفض بقوة و أنا أردد اسمها. لا أعرف كم استغرق ذلك من وقت، لكنه مر ثقيلاً موجعاً حتى هدأ روعها، خيل إلي أنها نامت على صدري من التعب، لكن فاجئني صوتها المتعب: "شعرت أني أحتضر و كنت آخر أمنيات حياتي .. أنانيتي عمت عيوني." حملتها على ذراعي و أخذتها إلى غرفتنا، وضعتها على السرير. قبلتها و مسحت دموعها. رفعت إلي يدها الواهنة لتمسح دموعي التي خانتني، همست: "ما بدي تتعذب." أنزلت يدها و غطيتها و قلت: "هذه آخر مرة تتكلمي بهذا الموضوع .. أنا أتحمل المسئولية.. ارتاحي أنت تعبانة.. لما تصحي راح نطلع مشوار." بقيت بجانبها ممسكاً يدها حتى نامت...



كان أحد أقسى الأيام التي مرت بي معها؛ فجأة أفقت على حقيقة أنها من الممكن أن تضيع مني بأي لحظة. في الشرفة حيث ذبحتني أول مرة، رحت أتذكر كلام الطبيب و أبيها بأن حالتها في النهايات و أنهم أوقفوا العلاج الكيميائي لأنه يعذبها بلا فائدة. رحت أتذكر وهنها، و هي تحاول أن تخفي عني ضعفها و ألمها "هي عايشة على المسكنات" رن صوت أمها الباكي في أذني. تمنيت لو أنني أموت بدلاً عنها. لو مت لما شعر أحد بي. ماذا كنت أفعل في حياتي حتى يذكرني أحد؟ هل في حياتي طفلة رائعة مثل هالة؟ هل هناك من يترقب رؤيتي مثل أولاد عائلتها؟ هل هناك من يتعجل انقضاء الأسبوع ليراني و يجلس معي للتذاكر وحفظ القرآن؟



صديقاتها وصديقات العائلة لا يكلون السؤال عنها، في حين لم يسأل عني أصحابي منذ تزوجت. وكأن علاقتي بهم كانت علاقة عابرة لا تعني لهم شيئاً. ما أشقاني؛ بعد أن تركت الرصيف ودخلت الحياة من أوسع أبوابها كيف سأتحمل أن أعيش بدون ملك.. حرصت في الأيام التالية على أن أسعدها بكل ما أستطيع. كنت أخفي آلامي وخوفي وراء ابتسامة تشبثت بها بقوة، حتى تساعدني على أن أتجنب نظرات الأسى التي كانت تطل بين حين و آخر من عينيها. كان شحوبها يزداد في كل يوم و أنا أتضاءل أمام عجزي.



وفي أحد الأيام دخلت الغرفة، فوجدتها تجلس على الأرض محاطة بأوراق أخرجتها من حقيبتي. جلست بجانبها، و قبلت رأسها متسائلاً عما تفعل، لوحت بورقة تحملها قائلة: "معدلك 80 % في الثانوية العامة و ما درست جامعة!! و الله حرام!!" أجبتها بلا اكتراث: "كنت مشغول.. فرصة الوظيفة جاءت بدون جامعة.." جمعت بعض الأوراق و هي تردد: "شهادة الثانوية و صورة هوية و كشف الدرجات و .. خلص عندك كل الأوراق المطلوبة، العام الدراسي يبدأ أول الشهر معك وقت لتسجل" هززت رأسي مبتسماً ورددت: "أسجل ؟! أنا عمري 27 سنة" أمسكت بيدي و نظرت إلى عيني و قالت بتحدي: "أنا بدأت الجامعة و عمري 23 سنة، و أنهيت دراستي برغم مرضي.. حبيبي حاول أنك تفكر بمستقبلك؛ يعني مبسوط و أنت طول الوقت في الشارع؟!" لم تكن تعرف أنها غدت مستقبلي بل حياتي كلها.



كانت عيناها تحاصراني كلما أبديت تخاذلاً في هذا الموضوع، حتى أنها كانت ستذهب هي لتسجل لي، و ذات يوم قالت لي محتدة: "لو كنت تحبني صحيح سجل .. و لو مت و تركت بحجة حزنك علي، روحي راح تضل حزينة لحد ما تكمل.." في الأسبوع التالي كنت قد استوفيت جميع إجراءات التسجيل، و في أول أيام دوامي في الجامعة، رجعت لأجدها قد أعدت لي حفلة مفاجئة!! يومها أحسست أن لي عائلة كان والداها و إخوتها و أخواتها هناك، و رأيت في عيونهم جميعاً حباً و احتراماً جعلني أشعر لأول مرة بقيمة لنفسي..



في أيلول شهر الأحزان الممتد، لم تعد ملك قادرة على أن تخفي ألمها أكثر. أصبحت بالكاد تبتسم.. جاءتها إحدى صديقاتها بوصفة عشبية لا أعرف كنهها؛ كانت حين تشربها يدب فيها النشاط لبعض الوقت، و لكنها كانت تعود لتذبل. أصحبت كثيرة الشرود تتحاشى النظر إلي. و في يوم وبعد أن رجعت مع أمها من عند الطبيب، و جدتها تمسك يدي و تبتسم بحنان جعلني أشك أن الطبيب قد وجد لها علاجاً، لكنها لم تذكر شيئاً عن العلاج، و في تلك الليلة عشت أجمل لحظات حياتي مع ملك... سهرنا طويلاً و تمنيت لو أن النهار يبقى حيث هو، لكن بعد صلاة الفجر غلبني النوم ...



حين استيقظت كانت هناك حركة غير طبيعية في المنزل. هوى قلبي حين فتحت الباب لأجد هالة أمامي تبكي بصمت. و حين رفعت عيني إلى الصالة، وجدت كل أهل ملك هناك يبكون. بحثت بينهم على ملك، لكنها لم تكن هناك. كان أبوها يجلس منكسراً يبكي و يردد بصوت مختنق: "والله ما عملوها الرجال يا بنتي" كانت صديقتها التي جلبت لها الأعشاب، تحاول تهدئة أم ملك و أخواتها، و حين رأتني اقتربت مني وأعطتني رسالة مغلقة قائلة: "الشهيدة تركت لك هذه الرسالة" ظننت أنني لم أفهم ما قالت، أو ربما ظننت أنها قصدت أن ملك ماتت، و هي تدعوها شهيدة لأنها كانت مريضة. لكن أمها احتضنت شاشة التلفاز فجأة و هي تبكي بهستيريا، و حين أزاحوها، ظهر وجه ملك الشاحب على الشاشة، و تحت صورتها كلمات عن الاستشهادية التي فجرت نفسها في ذلك الصباح في قوة خاصة إسرائيلية كانت تشارك بالاجتياح الجاري لمنطقة شمال قطاع غزة!!



قاسٍ أنت يا أيلول؛ مرت أربع سنوات على وداعنا، و ما زلت تصلب قلبي كلما مررت بك. في كل سنة نعيد الطقوس ذاتها؛ أمر بهالة لأطمئن عليها و أقبل أيدي والدي ملك ثم أدخل مرسمها. هناك بين لوحاتها الأخيرة، أجلس لأبوح لها بما فعل بي عام آخر مضى بعيداً عنها. اليوم مرت أربع سنوات على رحيلها عن الدنيا، و استيطانها الأبدي في روحي. اليوم أجلس بين ما وضعت فيه كل روحها، أسألها إن كانت قد علمت أنني بقيت هنا مع والديها لأنهما أردا ذلك بشدة، و أنني كفلت هالة إكراماً لها، و أنني حفظت القرآن، وأنهيت دراستي الجامعية، و نُقلت من الشارع إلى مكتب كبير.



بعد أن كنت أعيش على هامش الحياة أنتظر الموت بلا إرادة أو هدف، أدخلتني ملك إلى الحياة بكل تفاصيلها؛ عرَّفتني عليها و أذاقتني حلاوتها و مر عذابها ثم رحلت. ظن الناس أنني ضحيت حتى أتزوج إنسانة محكوم عليها بالموت، و لا يعلم أحد، أنها هي التي منحتني الحياة الحقيقية. آثرت أن تعيش حياةً عظيمة، و حين أيقنت أن الموت آتٍ آت، فضلت أن يكون موتاً عظيماً يتلاءم مع عظمة حياتها. مساكين هم لا يعرفون ملك، و لا يفهمون ما يمكن أن يحدث حين تعشق ملك.



عند قبرها أجلس كلما انتصف أيلول لأقرأ لها بعض القرآن ثم أقرأ لنفسي رسالتها الأخيرة:



"حبيبي ... حرصت على أن أجعل آخر لقاءٍ لنا رائعاً حتى يكون آخر ما تذكر عني جميلاً.. أكد لي أكثر من طبيب أن النهاية باتت وشيكة، لذا قررت أن أجعلها في مرضاة الله و حب الوطن. لقد كنت أحضِّر لذلك من قبل زواجنا، و أجلته حتى أنال ثواب الصبر على الابتلاء، و لم أستطع أن أخبرك به. أعرف قدر الألم الذي سببته لك، لكن الموت بهذه الطريقة أرحم على قلبينا واحسب أنه أكثر إرضاءً لله...



أنا أخاف على هالة لكن لا ألزمك بها... أهلي يحبوك كثيراً.. أتمنى ألا تنقطع عنهم بعد رحيلي؛ إن استطعت مر بهم من حين لآخر... لقد أوصيت أمي ألا تفرط بمرسمي، و قلت لها أن كل ما فيه ملك لك أنت... هناك شجرة جوري حمراء خلف نافذة المرسم هي لك أيضاً... سيُسعد روحي، التي تحلق حولك، أن تراك تعيش حياتك لا أن تمر بها.. كن عظيماً في حياتك و اعمل على أن تكون كذلك حين نلتقي ... "


بعدها أرحل خالي اليدين إلى حياتي التي يجب أن أكملها بما يليق بملك.. أودع أيلول لأنتظره من جديد و أشهده على حبي ووفائي لها.. و مع كل شروق شمس، أبتسم لوجهها المشرق في الأفق موقناً أن يوم اللقاء اقترب ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عابر سبيل
اشراف وتنظيم
اشراف وتنظيم
avatar

,
الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 591
تاريخ الميلاد : 05/03/1988
العمر : 30
الموقع : السعودية - الرياض
المزاج : no comment!!!!!
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: حين تعشق ملك‏   الأربعاء يونيو 17, 2009 12:27 pm

والله يا توتا قصه ولا اروع

ابدعتي يا اختي الغالية ودمتي بخير


ولا استطيع ذكر المزيد ،،،،،،،،،،،،،، ابدعتي ابدعتي والله


صفقه صفقه صفقه


شكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sudaniaseel.forum.st
 
حين تعشق ملك‏
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السوداني الأصيل :: الملتقى الادبي والثقافي :: المنــــــــــــــــتدى الثقـــــــــــــــــــــــــــــــــــافي-
انتقل الى: