السوداني الأصيل
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
مع تحيات محمد نعيم 00966531665677

السوداني الأصيل

مرحبا بك يا زائر نرجو ان تكون في تمام الصحة والعافية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء مايو 20, 2009 7:18 am

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :



رواية رائعه من أجمل ما قرأت فأردتكم ان تشاركونى روعتها... سأسردها لكم على شكل حلقات
وان شاء الله تنال اعجابكم فكونوا معى ... مع خالص تقديرى
البدايه
,,انتِ لي ,,

للدكتوره ,,تمر حنا ,,

[الحلقةالأولى]


*********


مخلوقة إقتحمت حياتي





توفي عمي و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين، و تركا طفلتهما الوحيدة ( رغد ) و التي تقترب من الثانية من عمرها ... لتعيش يتيمة مدى الحياة .

في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها العائلية ، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها
من الآن فصاعدا .

أنا و أخوتي لا نزال صغارا ، و لأنني أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى
رجل راشد و مسؤول بعد حضور رغد إلى بيتنا .

كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، (سامر) و ( دانة ) كانا في قمة السعادة لأن عضوا جديدا سينضم إليهما و يشاركهما اللعب !

أما والدتي فكانت متوترة و قلقة

أنا لم يعن ِ لي الأمر الكثير

أو هكذا كنت أظن


وصل أبي أخيرا

قبل أن يدخل الغرفة حيث كنا نجلس وصلنا صوت صراخ رغد!

سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين


" بابا بابا ... أخيرا ! "


قالت دانه و هي تقفز نحو أبي ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن رغد عندما رأتنا ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد !


تنهدت و قلت في نفسي


" أوه ! ها قد بدأنا ! "


أخذت أمي الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت

في الواقع ، لقد قضينا وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم .




" أين ستنام الطفلة ؟ "


سأل والدي والدتي مساء ذلك اليوم .


" مع سامر و دانه في غرفتهما ! "


دانه قفزت فرحا لهذا الأمر ، إلا أن أبي قال


" لا يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى أن تستيقظ ليلا و تفزع و نحن بعيدان عنها ! "


و يبدو أن أمي استساغت الفكرة ، فقالت


" معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا "


ثم التفتت إلي


" وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا "


اعترض والدي

" سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! "


قالت أمي

" لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! "


(( رجل قوي )) هو وصف يعجبني كثيرا !


أمي أصبحت تعتبرني رجلا و أنا في الحادية عشرة من عمري ! هذا رائع

قمت بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقي و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدي .

عندما عدتُ إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجدتُ الصغيرة نائمة بسلام

لابد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم

أنا أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشي باكرا .



~~~~~~~~~



نهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من حدته

إنها رغد المزعجة

خرجت من غرفتي متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمي هذه


" أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أن أنام ! "


تأوهت أمي و قالت بضيق

" أو تظنني لا أحاول ذلك ! إنها فتاة ٌصعبة ٌ جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلاث والدك ذهب للعمل دون نوم ! "


كانت رغد تصرخ و تصرخ بلا توقف .

حاولت أن أداعبها قليلا و أسألها

" ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ "


لم تجب

حاولت أن أحملها و أهزها ... فهاجمتني بأظافرها الحادة

و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها

إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت


في وقت لاحق ، كان والداي يتناقشان بشأنها .

" إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من أجلها ؟ "

" صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا "

قاطعتهما قائلا

" و لماذا لا تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! "

أزعجت جملتي هذه والدي فقال

" كلا يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الآن فصاعدا . مسألة وقت و تعتاد على بيتنا "


و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي

مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب مع دانه و سامر بمرح نوعا ما

كانت أمي غاية في الصبر معها ، كنت أراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ، تلبسها ملابسها ، تسرح شعرها الخفيف الناعم !

مع الأيام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ، و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد ( الرجل القوي ) أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين !

بعد أن نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد خلدا للنوم منذ ساعة أو يزيد .

أودعت الطفلة سريرها بهدوء .

تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ

قلت :

" لا داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا "

ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت

" هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير "

كم أحب سماع المدح الجميل من أمي

إنني أصبحت بطلا في نظرها ! هذا شيء رائع ... رائع جدا

و نمت بسرعة قرير العين مرتاح البال .

الشيء الذي أنهضني و أقض مضجعي كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا

إنه بكاء رغد



يا لهذه الـ رغد ... ! متى تسكتيها يا أمي!

طال الأمر ، لم أعد أحتمل ، خرجت من غرفتي غاضبا و في نيتي أن أتذمر بشدة لدى والدتي ، إلا أنني لاحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقي ّ
نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك

ذهبت إلى غرفة شقيقي ّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن ينتبه لها أحد منهما

لم تكن والدتي موجودة معها .

اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .

و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل

لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت!

يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف

كنت في طريقي إلى غرفة أمي لإيقاظها ، و لكن

توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي ... و دخلت غرفتي و أغلقت الباب .

والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا .

و والدي لا ينام كفايته بسببها .

لن أفسد عليهما النوم هذه المرة

جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى حتى تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل

أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا أدري ، كيف نمت ُ بعدها !

هذه المرة استيقظت على صوت أمي

" وليد ! ما الذي حدث ؟ "

" آه أمي ! "

ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و هادىء

" لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا

ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد فاعترضت

" أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! "

و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل .

" أدي الصلاة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها "

ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي

يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن

بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن رأتني حتى بادرت بقول :

" أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! "

أصبح سريري الخاص حضانة أطفال

فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد

ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد

ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد

أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة

يا لهؤلاء الأطفال

كم هي عقولهم صغيرة و تافهة



~~~~~~



كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة ... فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت رغد تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألاعبها .

هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت

و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى

فرحت بهذا الإنجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا

و الآن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي

" أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ "

نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي . إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها


" أنا وليد ! "

لازالت تنظر إلى باستغراب

" اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! "

لم يبد ُ الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟

أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و تعرفها . حتى حين أسألها :


" أين رغد ؟ "


فإنها تشير إلى نفسها .

" و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟ "

أخذت أشير إلى نفسي و أكرر :

" وليد ! وليـــد ! أنا وليد

أنت ِ رغد ، و أنا وليد

من أنتِ ؟ "

" رغد "

" عظيم ! أنتِ رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت َ وليد ! "


كانت تراقب حركات شفتيّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن .

و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي !


" قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد ...

قولي : وليد ... أنت ولـــــيـــــــــــــــــــــد ! "




" أنت َ لــــــــــــــــــــي "





كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد

( أنت َ لي ! )

للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب

فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و حوّلته إلى ( لي ) بدلا من
( وليد ) !

ابتسمت ، و قلت مصححا :


" أنت َ وليـــــــــــــد ! "

" أنت َ لــــــــــــــــــي "


كررت جملتها ببساطة و براءة

لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا

و لأنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الأخرى

و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي

سألتها مرة أخرى :


" من أنا ؟ "

" أنت َ لـــــــــــــي "


يا لهذه الصغيرة المضحكة

حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور

منذ ذلك اليوم ، بدأت الصغيرة تألفني ، و أصبحت أكبر المسؤولين عن تهدئتها متى ما قررت زعزعة الجدران بصوتها الحاد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[/center][/color]


عدل سابقا من قبل هلا في الأربعاء مايو 20, 2009 4:10 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كاتب الموضوعرسالة
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع


عدد المشاركات : 385
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الإثنين يونيو 08, 2009 11:30 pm

كان سامر يقف إلى جانبي يتأمل رسمي الجديد ... و كنت أنا أدقق النظر في اللوحة و ألقي عليه نظرة بين الفينة و الأخرى

و حين نطق بجملته الأخيرة هذه ، أطلت النظر إليه ، فشعرت بالخجل و طأطأت رأسي


" رغد "


لم أجب


مد سامر يده فامسك بوجهي و رفعه للأعلى



قال


" رغد ... هل فكرت بموضوعنا ؟ "


في تلك اللحظة فقط تذكرت الموضوع

آه يا إلهي كم هي ضعيفة ذاكرتي


سامر كان يتحدث باهتمام ... فالأمر يعني له الكثير ، و قد قضى وقتا طويلا في البحث عن عمل


لم أشأ أن أصيبه بخيبة بقولي : كلا


فقلت :

" لازلت أفكر "


سامر قال بنبرة مليئة بالرجاء


" أرجوك يا رغد ... يجب أن أبدأ الإجراءات المطلوبة قبل أن تضيع الوظيفة "


نظرت إليه و قلت :


" ماذا لو ... عملت أنت هناك ، و أكملت دراستي أنا هنا ... ثم "



لم أتم جملتي ، إذ أن سامر هز رأسه اعتراضا و قال :


" لا ... إما أن نذهب سويا ... أو نبقى سويا "



كنت أدرك أن سامر لا يستطيع الابتعاد عنا ، كما أن علاقاته بالآخرين محدودة و كثيرا ما كان يتجنب الاجتماعات المختلفة ، ليتلافى الحرج من وجهه المشوه .

حتى أنه حين أراد إكمال دراسته ، اختار مجالا لا يدع له الفرصة للاحتكاك بالآخرين
إلا نادرا


سامر ... هو شخص هادئ و مسالم ... و طيب القلب


قلت :


" دعنا نأخذ برأي أبي و أمي كذلك ... يجب أن تتم أنت الإجراءات الآن ، فيما نفكر بروية "


ابتسم سامر و قال


" سأذهب الآن لإنجاز ذلك ، و أعرض الأمر على والدي ّ الليلة ! سنفاجئهما ! "


ابتسمت ابتسامة قلقة حائرة ، و تركته يذهب و واصلت رسم لوحتي

كنت مصرة على إنجاز تلك اللوحة بأسرع وقت


و في الليل ، تركت سامر يذهب إلى غرفة والدي لعرض الفكرة ، فيما بقيت في غرفتي في قلق و حيرة ... و أخذت أفكر


و يبدو أن كثرة التحديق في اللوحة أصابت عيني بل و جسدي بالإعياء ، فأغمضتهما و لدهشتي استسلمت للنوم


أفقت بعد ذلك فزعة على صوت طرق متواصل على الباب


نهضت عن سريري بفزع ... و أصغيت إلى الهتاف


" رغد ... رغد افتحي ... افتحي بسرعة ! "


كانت دانة !


سرت إلى الباب بسرعة و ارتعاش و أنا في قمة القلق


و قبل أن أصل إليه رأيته ينفتح و تدخل دانة في انفعال


كانت في حالة يصعب علي وصفها


كان جسدها يرتعش ، و أنفاسها تتضارب و تتلاحق بسرعة عبر فيها المفغور ... ذراعاها مفتوحتين ... و يداها مرفوعتين

و أصابعها منفرجة ، و تهتز بشدة

و الدموع تنهمر بغزارة على خديها



قلت في هلع و أنا أرفع يدي إلى قلبي من الذعر


" دانه ... ماذا حدث ؟؟ "

" رغد ... رغد "

و عادت تلهث

" رغد ... رغد ... أخي ... أخي "

تجمّدت و انحبس نفسي الأخير في صدري

حاولت قول : ماذا

ألا أنني عجزت من الذعر


هززت رأسي و أنا أشد الضغط بيدي على صدري فوق قلبي ، كمن يحاول حماية قلبه من تلقي صدمة ما


كانت دانة تحاول النطق و عجزت إلا عن إصدار أصوات مبهمة ، و أشارت إلي أن اقترب


خطوت خطوة نحوها و نطقت أخيرا


" سامر "



هزّت دانة رأسها و قالت بصوت لا أعرف من أين خرج




" و

و

وليد

وليد عـــــــــــــــــــــــــــــاد "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الإثنين يونيو 08, 2009 11:32 pm

الحلقة العاشرة




للحظة ... ظللت أحدق في دانة ... في تشتت

لم أكن أعرف ... هل هذا واقع أم أحد أحلامي ... ؟

تلفت من حولي علّي أرى شيئا واضحا أكيدا بالنسبة لي

كل شيء كان مبهما




دانة عادت تقول :


" وليد قد عاد ... عاد يا رغد ... عاد "



لم تكن كلمات واضحة بالنسبة لي ... و بقيت واقفة على نفس الوضع

فأقبلت دانة نحوي و أمسكت بكتفي و ضغطت عليهما


لمجرد إحساسي بيديها على كتفي أدركت أنه ليس حلما




لم أشعر بأي شيء يتحرك في جسدي لكنني رأيت الجدران تتحرك بسرعة و الأرض تجري من تحت قدمي ّ و الطريق يقودني إلى خارج الغرفة

و أطير

أطير

نحو مصدر أصوات البكاء التي أسمعها منبعثة من مكان ما في المنزل

بالتحديد ... مدخل المنزل



و عند أعلى الدرجات المؤدية إلى المدخل

توقف الكون فجأة عن الحركة من حولي


و ترنحت ذراعاي إلى جانبي ّ


و تشبثت أنظاري بالصورة التي ظهرت أمامي


و تمركزت فوق العينين السوداوين اللتين تعلوان الرأس العريض الثابت فوق ذلك الجسد الطويل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الإثنين يونيو 08, 2009 11:43 pm

الحلقة الحادية عشر
ما أن خرجت من السور الضخم العملاق المحيط ببنايات السجن ، حتى وجدت سيارة تقف على الطريق المقابل ، و إلى جانبها يقف رجل عرفت فورا أنه صديقي الحميم سيف ...

كنت أسير ببطء شديد ، خشية أن أفيق مما ظننته مجرد حلم ... حلم الحرية

أنظر إلى السماء فأرى الشمس المشرقة تبعث إلى بتحياتها و أشواقها الحارة

و أرى الطيور تسبح بحرية في ساحة الكون ... بلا قيود و لا حواجز

و أتلفت يمنة و يسرة فتلفحني أنسام الهواء النقية ... عوضا عن أنفاس المساجين المختلطة بدخان السجائر

لن أطيل في وصفي لشعوري ساعتها فأنا عاجز عن التصوير

تعانقنا أنا و صديقي سيف عناقا حارا جدا و لا أعرف لماذا لم تنصهر دموعي ذلك الوقت !

أ لأنني قد استنفذتها في السنوات الماضية ؟؟

أم لأنني كنت في حالة عدم تصديق ؟؟

أم لأنني فقدت مشاعري و تحجر قلبي و تبلد إحساسي ...؟؟


" حمد لله على خروجك سالما أيها العزيز "

قال سيف و هو يعانقني وسط بحر من الدموع

و يدقق النظر إلى تعابير وجهي الغريبة و عيني الجامدة

و أنفي كذلك !


قلت :
" عدا عن كسر بسيط في الأنف ! "


و ضحكنا !


قلت :

" فعلها والدك ؟ "



ابتسم و قال مداعبا :


" والدي و أنا ! بكم تدين لي ؟؟ "

" بعشر سنين من عمري أهديها لك !"


ركبنا السيارة و ابتدأ مشوار العودة ... الطويل


كان المقعد جلدي قد أحرقته الشمس ، و ما إن جلست عليه حتى سرت حرارته في جسدي فحركت فيه حياة كانت ميتة ...

طوال الوقت ، كنت فقط أراقب الأشياء تتحرك من حولي ...

الطريق

الشارع

الأشجار

كل شيء يتحرك

بعد أن قضيت 8 سنوات من الجمود و السكون و الموت


8 سنوات من عمري ، ضاعت سدى ... فمن يضمن لي العيش ثمان سنوات أخرى

أو أكثر

أو أقل ؟؟


دهشت لدى رؤية آثار الحرب و الدمار ... تخرب البلد

الطريق كان شاقا و الشوارع مدمرة ، و كان علينا عبور مناطق لا شوارع بها وقد حضر سيف بسيارة مناسبة للسير فوق الرمال


بين الفينة و الأخرى ألقي نظرة على ساعة السيارة ، و دونا عن بقية الأشياء من حولي ،لا أشعر بها هي بالذات تتحرك ...


إنني في أشد الشوق لرؤية أهلي ... منزلي ... مدينتي

و شديد اللهفة إلى صغيرتي رغد !

آه يا رغد !

ها أنا أعود

فهل أنا في حلم ؟؟

كانت الشمس قد استأذنت للرحيل على وعد بالحضور صباحا ، لحظة أن فتحت عيني على صوت يناديني


" وصلنا ! انهض عزيزي "

لم أشعر بنفسي حين نمت مقدارا لا أعلمه من الوقت ، ألا أنني الآن أفقت بسرعة و بقوة

كان جسدي معرقا و ملتصقا بملابسي و بالمقعد ... و مع ذلك لم أشعر بأي انزعاج أثناء النوم

" وصلنا ! إلى أين ؟ "
قلت ذلك و أنا أتلفت يمنة و يسرى و أرى الدنيا مظلمة ... إلا عن أنوار بسيطة تتبعثر من مصابيح موزعة فيما حولي ...

قال سيف :

" إنه منزلي يا وليد "

حدقت بسيف برهة ، ثم قلت :

" خذني إلى منزلي رجاءا ! "

سيف علاه شيء من الحزن و قال :

" كما تعرف يا وليد ... أهلك قد غادروا ... ستبقى معي لحين نهتدي إليهم سبيلا "

قضيت تلك الليلة ، أول ليالي الحرية ، في بيت العزيز سيف .

هل لكم بتصور شعوري عندما وضعت أطباق العشاء أمامي ؟؟

طبخات لم أذقها منذ ثمان سنين ، شعرت بالخجل و أنا مقبل على الطعام بشراهة فيما سيف يراقبني و يبتسم !


" أنا آسف ! إنني جائع جدا ! "

قلت ذلك و أنا مطأطئ بعيني نحو الأسفل خجلا ، ألا أن سيف ضحك و قال :


" هيا يا رجل كل قدر ما تشاء و اطلب المزيد ! بالهناء و العافية "

رفعت بصري إليه و قلت :


" لو تعلم كيف كان طعامي هناك ! "
هز سيف رأسه و قال :


" انس ذلك ... لقد كان كابوسا و انتهى ، الحمد لله "

هل انتهى حقا ... ؟؟

رغم أنه كان سريرا ناعما واسعا نظيفا و عطرا ، ألا أنني لم استطع النوم جيدا تلك الليلة

كيف تغمض لي عين و أنا مشغول البال و التفكير ... بأهلي

و بعد صلاة الفجر ، و حينما عادت الشمس موفية بوعدها ، و اطمأننت إلى أنها صادقة و ستظهر لتشرق حياتي كل يوم ، فتحت النافذة لأسمح بأشعتها للتسرب إلى الغرفة و معانقة جسدي بعد فراق طويل
رأيت أشياء كثيرة و مزعجة في نومي

سمعت صوت نديم يناديني

" انهض يا وليد ، جاء دورك "

كان العساكر يقفون عند باب السجن ينظرون إلي ... لم أشأ النهوض


هززت رأسي معترضا ، لكن نديم ظل يناديني

أفقت ، و فتحت عيني لأنظر إليه ، و أرى السقف و الشقوق التي تملأه ، و تخزن عشرات الحشرات بداخلها

لكنني رأيت سقفا نظيفا و مزخرف ... منظر لم أعتد رؤيته ... نهضت بسرعة و نظرت من حولي


" وليد ! هل أفزعتك ! أنا آسف ! "

كان صديقي سيف يقف إلى جانبي

قلت و أنا شبه واع ٍ ، و شبه حالم :

" أنت وليد ؟ أم نديم ؟؟ هل أنا في السجن ؟ أم "

سيف مد يده و أمسك بيدي بعطف و قال :

" عزيزي ... إنك في بيتي هنا ، لا تقلق "

خشيت أن يكون حلما و ينتهي ، حركت يدي الأخرى حتى أطبقت على يد سيف بكلتيهما ، و قلت :

" سيف ! أهي حقيقة ؟ أرجوك لا تجعلني أفيق فجأة فأكتشف أنه مجرد حلم ! هل خرجت أنا من السجن حقا ؟؟ "

الآن فقط ، تفجرت الدموع التي كانت محبوسة في بئر عيني ّ

بعد ذلك ، أصررت على الذهاب للمنزل حتى مع علمي بأن أحدا لم يعد يسكنه

و كلما اقتربنا في طريقنا من الوصول ، كلما تسارعت نبضات قلبي حتى وصلنا و كادت تتوقف !


اتجهت نحو الباب و جعلت أقرع الجرس ، و سيف ينظر إلي بأسى

لم يفتحه أحد

جالت بخاطري ذكرى تلك الأيام ، حينما كانت رغد و دانة تتسابقان و تتشاجران من أجل فتح الباب !


التفت إلى الخلف حيث يقف سيف ، و كانت تعابير وجهه تقول : يكفي يا وليد

لكنني كنت في شوق لا يكبح لدخول بيتي


نظرت من حولي ، ثم أقبلت إلى السور ، و هممت بتسلقه !
" وليد ! ما الذي تفعله !؟ "

أجبت و أنا أقفز محاولا الوصول بيدي إلى أعلى السور :


" سأفتح الباب ، انتظرني "

و بعد أن قفزت إلى الداخل فتحت الباب فدخل سيف


" و لكن لا جدوى ! كيف ستدخل للداخل ؟ "

بالطبع ستكون الأبواب و النوافذ جميعها مغلقة و موصدة من الداخل ، ألا أنني أستطيع تدبر الأمر !


قلت :

" سترى ! "

و انطلقت نحو الحديقة

لم تعد حديقتنا كما كانت في السابق ، خضراء نظرة ... بل تحولت إلى صحراء صفراء جافة

انقبض قلبي لدى رؤيتها بهذا الشكل

أخذت أتلفت فيما حولي و سيف يراقبني باستغراب

وقعت أنظاري على أدوات الشي التي نضعها في إحدى الزوايا ، في الحديقة

كم كانت أوقاتا سعيدة تلك التي كنا نقضيها في الشواء

توجهت إليها و أخذت احفر الرمال


" ما الذي تفعله بربك يا وليد ؟؟! هل أخفيت كنزا هناك ؟؟ "


و ما أن أتم سيف جملته حتى استخرجت مفتاحا من تحت الرمال !

تبادلت أنا و سيف النظرات و الابتسامات ، ثم قال :

" عقلية فذة ! كما كنت دائما ! "

و ضحكنا

كنت أخفي مفتاحا احتياطيا في تلك الزاوية تحت الرمال منذ عدة سنوات

و أخيرا دخلت المنزل

للحظة الأولى أصابت جسدي القشعريرة لرؤية الأشياء في غير أمكنتها

تجولت في الممرات و شعرت بالضيق للسكون الرهيب المخيم على المنزل

عادة ما كان البيت يعج بأصوات الأطفال و صراخهم

صعدت إلى للطابق العلوي قاصدا غرفة نومي ، حيث تركت ذكريات عمري الماضي ... و حين هممت بفتح الباب ، وجدتها مقفلة ...


" تبا ! "

توجهت بعد ذلك إلى غرفة رغد الصغيرة ، المجاورة لغرفتي مباشرة .. مددت يدي و أمسكت بالمقبض ، و أغمضت عيني ، و أدرت المقبض ، فلم ينفتح الباب

كانت هي الأخرى مقفلة

أدرت المقبض بعنف ، و ضربت الباب غيظا ... و ركلته من فرط اليأس


أخذت أحاول فتح بقية الغرف لكنني وجدتها جميعا مقفلة

فشعرت و كأن الدنيا كلها ... مقفلة أبوابها أمامي

عدت إلى غرفة رغد و أنا منهار


جثوت على الأرض و أطلقت العنان لعبراتي لتسبح كيفما تشاء

" أين ذهبتم ... و تركتموني ؟؟ "

أغمضت عيني و تخيلت

تخيلت الباب ينفتح ، فأرى ما بالداخل

على ذلك السرير تجلس رغد بدفاتر تلوينها ، منهمكة في التلوين

و حين تحس بدخولي ترفع رأسها و تبتسم و تهتف : وليــــــــد !

ثم تقفز من سريرها و تركض إلي ... فألتقطها بين ذراعي و أحملها عاليا !

" أين أنتم ؟ عودوا أرجوكم ... لا تتركوني وحيدا "

كنت أبكي بحرقة و مرارة و عيناي تجولان في أنحاء المنزل و أتخيل أهلي من حولي ... هنا و هناك

و أتوهم سماع أصواتهم

لقد رحلوا ... و تركوا المنزل خاليا و الأبواب مقفلة ... و وليد وحيدا تائها


هل تخلوا عني ؟؟

هل أصبحت في نظرهم ماض يجب نسيانه ؟

مجرما يجب إلغائه من الح***ن ؟؟

كيف يمتنعون عن زيارتي و السؤال عني كل هذه السنين

ثم يرحلون

أخرجت الصورتين اللتين احتفظ بهما منذ سنين من أحد جيوبي ... و جعلت أتأمل وجوه أهلي و أناديهم ... واحدا تلو الآخر كالمجنون

أبي أمي سامر دانه رغد
لقد عدت !أين أنتم ؟؟أجيبوا أرجوكم

سيف ظل واقفا يراقب عن بعد

كنت لا أزال جاثيا عند باب غرفة رغد غارقا في الحزن و البكاء المرير ... حين لمحت شيئا لم أكن لألمحه لو لم أجثو بهذا الوضع ...
من بين دموعي المشوشة للرؤية أبصرت شيئا تحت باب غرفتي
مددت أصابعي و أخرجته ببعض الصعوبة ، فإذا به قصاصة ورق صغيرة مثنية
و حين فتحتها وجدت التالي :
( وليد ، لقد ذهبت مع أمي و أبي و دانة و سامر إلى المدينة الصناعية . عندما تعود تعال إلينا . أنا أنتظرك كما اتفقنا . رغد )
لكم أن تعذروا سيف للذهول الذي أصابه حين رآني أنهض واقفا فجأة ، و أطلق ضحكة قوية بين نهري الدموع الجاريين !
" وليد !! ماذا دهاك ؟؟ "
نظرت إليه و أنا أكاد أقفز فرحا و قلت :
" إنها رغد العزيزة تخبرني بأنهم في المدينة الصناعية ! هل رأيت شيئا كهذا ؟؟ "
و أخذت أحضن الورقة و الصور بجنون !
سيف قال :
"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الإثنين يونيو 08, 2009 11:47 pm

" عقلية ... فذة ... أظن ذلك ! ! "

و ضحكنا من جديد .

و بعد يومين ، حين رتب سيف أموره للسفر ، انطلقنا أنا و هو بالسيارة ميممين وجهينا شطر المدينة الصناعية ...

لقد تكبلنا مشاقا لا حصر لها أثناء الطريق ، إذ أن الشوارع كانت مدمرة و اضطررنا لسلك طرق ملتوية و مطولة جدا ...

كما و أننا واجهنا عقبات مع الشرطة المحليين

إنني لمجرد رؤية شرطي ، ارتعش و أصاب بالذعر ... حتى و إن كان مجرد شرطي مرور

لن أطيل في وصف الرحلة ، لم يكن ذلك مهما ... فرأسي و قلبي و كلي ... مشغول بأهلي و أهلي فقط

و أولهم ... مدللتي الصغيرة الحبيبة

رغد

رغد

أنا قادم إليك أخيرا

قادم أخيرا

وصلنا للمدينة الصناعية مساء اليوم الثالث ، و قد نال منا التعب ما نال

لذا فإن سيف أراد استئجار شقة نقضي فيها ليلتنا لنبدأ البحث في اليوم التالي

" ماذا ؟ لا أرجوك ! لا أستطيع الانتظار لحظة بعد ! "

تنهد سيف و قال :

" يا عزيزي دعنا نبات الليلة و غدا نذهب إلى بلدية المدينة و نسألهم عن أهلك ! أين تريدنا أن نبحث الآن ؟؟ نطرق أبواب المنازل واحدا بعد الآخر ؟؟ "

" أجل ! أنا مستعد لفعل ذلك ! "

ابتسم سيف ، ثم ربت على كتفي و قال :

" صبرت كثيرا ! اصبر ليلة أخرى بعد ! "

لم تمر علي ساعات أبطأ من هذه من قبل

لم أنم حتى لحظة واحدة و أصابني الإعياء الشديد و الصداع

و في اليوم التالي ، وقفنا عند إحدى محطات الوقود ، و ذهب سيف لشراء بعض الطعام و هممت باللحاق به ، لكنني شعرت بالتعب الشديد ...

عندما عاد سيف ، التفت نحوي مقدما بعض الطعام إلي :


" تفضل حصتك ! "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الإثنين يونيو 08, 2009 11:50 pm

" تفضل حصتك ! "


هززت رأسيا ممتنعا ، فأنا لا أشعر بأي رغبة في الطعام فيما أنا قد أكون على بعد قاب قوسين أو أدنى من أهلي ...

أسندت رأسي على المعقد و رفعت يدي إلى جبيني و ضغطت على رأسي محاولا طرد الصداع منه ...

" أ أنت بخير ؟؟ "

سألني سيف ، فأجبت :

" صداع شديد "

" خذ تناول بعض الطعام و إلا فإنك ستنهار ! "

و هززت رأسي مجددا

ثم التفت إليه و قلت :

" هل لي ببعض المال ؟؟ "

أخرج سيف محفظته من جيبه و دفعها إلي ... فأخذتها ، و فتحت الباب قاصدا النزول و الذهاب إلى البقالة المجاورة

ما كدت أقف على قدمي حتى انتابني دوار شديد فانهرت على المقعد


" وليد ! "


تركت رجلي متدليتين خارج السيارة و أنا عاجز عن رفعهما

سيف أسرع فعدّل من وضعي و سأل بقلق :


" أ أنت بخير ؟؟ "

" دوار "


أسرع سيف فقرب عبوة عصير من شفتي و قال :

" اشرب قليلا "

رشفت رشفتين أو ثلاث ، و اكتفيت . سيف كان قلقا و ظل يلح علي بتناول بعض الطعام ألا أنني لم أكن أشعر بأدنى رغبة حتى في شم رائحته ...

بعد قليل ، زال الدوار جزئيا و فتحت عيني ، و مددت بالمحفظة إلى سيف و قلت :

" هل لي بعلبة سجائر ؟ "

*** *** ***

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشر ليلا ، حينما أشار آخر شخص سألناه عن منزل شاكر جليل ، أبي وليد ، إلى منزل صغير يقع عند المنعطف التالي


سأل سيف الرجل :


" أ أنت متأكد ؟ شاكر جليل المكنى بأبي وليد ، رجل قدم مع عائلته من وسط البلاد ؟"


" نعم إنه هو و يقيم هنا منذ سبع أو ثمان سنين ! "

لم يكن الشيء الذي يهتز هو قلبي فقط ، بل و أطرافي ، و شعري ، و مقعدي بل و السيارة أيضا !


تبادلنا أنا و سيف النظرات ... ثم تحرك بالسيارة ببطء حتى أصبحنا إزاء المنزل مباشرة


" هيا يا وليد "

بقيت في مكاني و لم تخرج مني بادرة تشير إلى أنني أنوي النهوض

" وليد ! هيا بنا ! أم تفضل الانتظار حتى الغد فربما يكون الجميع نيام ! "

قلت بسرعة :

" لا لا ... مستحيل أن أنتظر دقيقة بعد "

و مع ذلك ، بقيت في مكاني بلا حراك ، عدا عن الاهتزازات التي تعرفون


" ما بك ؟ قلق ؟؟

" ماذا لو لم يكن المنزل المقصود أو العائلة المعنية ؟؟ هل نستمر في البحث أكثر ؟؟ أنا مجهد جدا "

" هوّن عليك ، ربما وصلنا أخيرا . سنتأكد من ذلك "

كيف لي أن أبقى صامدا قويا و أنا على وشك رؤية أهلي ... ؟؟

في داخل هذا المنزل ... يعيش أمي و أبي ... و أخي و أختي ... و الحبيبة رغد

ربما هم نيام الآن

لا بد أنهم سيفاجؤون لدى رؤيتي

كم أنا مشتاق إليكم جميعا

إن هي إلا لحظات ... و ألتقي بكم

يا إلهي ! أكاد أموت من الشوق و القلق

أخرجت الصورتين من جيبي و أخذت أتأمل أفراد عائلتي

ثم ثبت أنظاري على صورة رغد ، و هي تلون

رغد

يا حلوتي الصغيرة

ها أنا قد عدت

" دعك من الصورة ... و هيا إلى الأصل ! "

قال سيف و هو يفتح الباب و ينزل


قرعنا الجرس مرارا ... حتى خشيت أن يكون البيت قد هجر ... و أهلي قد رحلوا ... و أملي قد ضاع

و لكن الباب انفتح أخيرا

و أطل منه شاب يافع ... طويل القامة ... نحيل الجسم ... مشوّه الوجه بندبة أكدت لي بلا لا يقبل الشك ... أنه شقيقي الوحيد ... سامر

" سامر ... يا أخي ! "

دخلت في دوامة لا أستطيع وصفها ... من الصراخ و الهتاف ... البكاء و النحيب ... الدموع و العناق

تلقفتني الأيدي و الأذرع و الأحضان ... و أمطرت بالقبل و امتزجت الدموع بالآهات و التهاليل بالولاول ... و ما عدت أدرك إن كان أهلي من حولي حقا ؟ أم أنني توهمت خروجهم من الصورة ...؟

لقد مضى وقت لا أعرف مقداره و أنا أدور بين أحضانهم في عناق تختلط فيه الدماء

والدتي لم تقو على الوقوف من هول المفاجأة فجلسنا جميعا قربها و استحوذت على رأسي و ضمته إلى صدرها و جعلنا نبكي بحرارة
و أبي جالس قربي يكرر حمد الله و شكره و يجهش بكاءا
و أخي سامر ممسكا بذراعي من جهة ، و دانة من جهة أخرى
و لم يعد هناك مجال للكلمات

لا أستطيع وصف المزيد

أنى لذاكرتي أن تستوعب حرارة كهذه دون أن تنصهر ؟؟

أطلقت والدتي سراح رأسي لبعض الوقت ... فالتفت نحو دانة

كم كبرت و أصبحت ... فتاة مختلفة

فتحت فمي لأتكلم ، فإذا بالدموع الحارة تتسلل إلى داخله

و ربما هذا ما منح لساني القدرة على الحركة و النطق

لكن صوتي جاء مبحوحا خافتا ضعيفا ، كصوت طفل يختنق

" رغد ؟؟ "

هبت دانه واقفة ، و صعدت عتبات تلي المدخل عتبتين عتبتين ، و أسرعت الخطى ذاهبة لاستدعاء رغد

وقفت في قلق و وقف الجميع معي ، و لا يزالون يقتسمون حضني و ذراعي

كنت أنظر إلى الناحية التي ذهبت إليها دانه ... و لو لم أكن مربوطا بالجميع لذهبت خلفها
لا
بل لسبقتها

الآن ستظهر رغد

هل نفذ الهواء الذي من حولي ؟؟ أنا اختنق

هل طلعت الشمس في غير موعدها ؟ إنني أحترق

هل تهتز الأرض من تحت رجلي ؟؟ أكاد أنهار ... لولا أنهم يمسكون بي

ستأتي رغد ... سأحضنها ... و أحملها على ذراعي ... و أؤرجحها في الهواء كما كنت أفعل دائما

هيا يا رغد
اظهري
تعالي
أسرعي إلي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الثلاثاء يونيو 09, 2009 9:06 am

توته الغاليه l1
مشكوره يا ستى على سؤالك عنى
ظروف بس منعتنى الفتره الفاتت
وعشان خاطرك يا ستى نزلت كل الحلقات دى
كل الود ليك اختى :D
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عابر سبيل
اشراف وتنظيم
اشراف وتنظيم
avatar

,
الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 591
تاريخ الميلاد : 05/03/1988
العمر : 30
الموقع : السعودية - الرياض
المزاج : no comment!!!!!
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الثلاثاء يونيو 09, 2009 11:15 am

والله كويس ، شايف العلاقات حلوة بين الاعضاء ............................

وان شاء الله دووووووووم يا رب ....................


شنو يعني يا هلا ، ونحنا ما عندنا خاطر معلقين لينا فترة منتظرين الرواية الحلوة دي ، والله البنات مشكله بتعملوا حساب بعض بس ،،،،،،،،

على قولكم - لمذا كل هذا التحامل على آدم
زعل1
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sudaniaseel.forum.st
totatota
عضو فعال
عضو فعال
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 94
تاريخ الميلاد : 31/07/1984
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الثلاثاء يونيو 09, 2009 6:05 pm

تسلمي اختي هلا
[b] قصة جد رائعة ومشوقة جدا جدا
في ناس بدو يغيرو[/
b


l1 l1 l1


ففف ففف ففف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء يونيو 10, 2009 11:01 pm

هههههههه
المقدام .. معليش .. بعدين انا لأن الرواية عجبتني حبيت انتو كمان تشاركوني في قرائتها .. وعشان خاطركم و خاطر أعضاء المنتدى كلهم ححاول أنزلها كامله في اسرع وقت ممكن //

توتا يا عسل .. الله يسلمك حبيبتي ... وبالجد القصه جميلة .. وأحداثها مشوقه والجاي
ان شاء الله أحلى ... بس انتو خليكم قريبين

خالص تقديري

اختكم هلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء يونيو 10, 2009 11:06 pm

الحلقة الثانية عشر





هيا يا رغد
اظهري ... تعالي
أسرعي إلي

و من حيث كنت أحدّق بصبر نافذ تماما ، ظهرت مخلوقة جاءت تركض بسرعة ... و توقفت عند أعلى العتبات

كما توقفت هي ، توقف كل شيء كان يتحرك في هذا الكون فجأة ... فما فيهم قلبي المزلزل

توقفت عيني حتى عن سكب الدموع ، و عن الطرف

و تثبتت فوق عيني الفتاة الواقفة أعلى العتبات ... تنظر إلي بذهول ... فاغرة فاها

هل جرب أحدكم أن يوقف شريط الفيديو أثناء العرض ؟

هكذا توقف الكون عند هذه اللحظة التي ربما تجاوزت القرون طولا

وجهاْ لوجه ... أمام مخلوقة يفترض أن تكون رغد ... و لم تكن رغد

كنت انتظر أن تظهر رغد ... تماما كما تركتها قبل ثمان سنين ... طفلة صغيرة أعشقها بجنون ... تركض نحوي بلهفة ... و ترفع يديها إلي بدلال ... و تقول
وليـــد ... احملني

لم أعد أرى جيدا ... أصبت بغشاوة من هول الصدمة المفاجئة ... و المشاعر المتلاطمة بعنف


أردت أن أخرج الصورة من جيبي ... و أسأل الجميع ... أهذه هي صغيرتي رغد ؟؟

لكنني بقيت جامدا متصلبا متخشبا كما أنا

أول شيء تحرك كان فم الفتاة ... ثم إصبعها الذي أشار نحوي ، و بصعوبة و بجهد و بحروف متقطعة قالت

" و ... لـ ... يــ ... ــد ؟؟؟ "

ثم فجأة ، و دون أن تترك لي الفرصة لأستعد لذلك ، قفزت رغد من أعلى العتبات باندفاع نحوي فحررت ذراعي بسرعة من بين أذرع البقية و رفعتها نحو رغد التي هوت على صدري و هي تهتف

" وليـــــــــــــــــــــــــــــــد "

الآن فقط ، آمنت تماما بحقيقة دوران الأرض حول نفسها

لقد كنت أنا المحور

و كانت الأشياء تدور من حولي بسرعة

بسرعة

بسرعة

كدنا نهوي أرضا لو لم يسرع أبي و سامر لإسنادنا لكنني لم أكن قادرا على الوقوف

أما رغد

صغيرتي التي كبرت ... فقد كانت ممسكة بي بقوة جعلتني أشعر أنها ستخترق جسدي

بل اخترقته

لثمان سنين فقط ، أريد لهذه اللحظة أن تستمر

لثمان سنين ، عادت بي الذاكرة

لذلك اليوم المشؤوم

لتلك اللحظة الفظيعة ، التي كانت فيها رغد متشبثة بي بذعر و تكاد تخترق جسدي

فيما عمّار واقف يبتسم ابتسامة خبيثة و هو يرمي إلي بحزام رغد

لحظة تذكرت هذا ، أطبقت على رغد بقوة و كأنني أريد حمايتها من مجرد الذكرى الأليمة

و شددت ضغطي أكثر و أكثر ... و لو كانت لجسدي قوته و عضلاته السابقة ، لربما سحقت عظامها بين ذراعي


ألا أنني الآن أشعر بضعف شديد يسري في جسدي ، و أريد أن أنهار

أبعدت رأسها عني قليلا لأتأكد ... أنها رغد

رغم أنها كبرت ألا أن ملامح وجهها الدائري الطفولية ، لا زالت كما هي

" رغد ! صغيرتي "

لقد عشت لأراك ثانية

و نجوت لأعود إليك

" آه "

أطلقت هذه الآهة ، ثم خررت أرضا

أعتقد أنني أصبت بإغمائه لبضع دقائق

عندما فتحت عيني ، رأيت وجوه الجميع من حولي فيما أدمعهم تنهمر و تبلل وجهي و ملابسي الغارقة في العرق


لم يكن لدي ما هو أغلى من دموع مدللتي رغد و حين رأيتها تسيل على خديها قلت

" لقد عدت ! لن أسمح لدموعك بأن تسيل بعد اليوم "

ثم نقلت بصري بين أعينهم جميعا ، و قلت

" أنا متعب جدا "

و لحظتها فقط انتبهت لعدم وجود سيف

لا أذكر أنني رأيته بعد قرعنا للجرس ! هل عاد للسيارة ؟ أم ماذا حدث ؟

قلت

" أين سيف ؟ "

أجاب سامر

" غادر ... قال أنه سيأتي غدا "

و لأنني كنت متعبا جدا جدا ، فسرعان ما نمت بعدما أرخيت جسدي فوق سرير أخي سامر ، و الذي نام على الأرض إلى جواري في غرفته تلك الليلة

عندما أيقظني سامر وقت صلاة الفجر ، لم أكن قد نلت ما يكفي من الراحة... لذا لم أرافقه و أبي إلى المسجد ، بل أديت صلاتي في الغرفة ذاتها

أثناء غيابهما للصلاة ، تجولت في المنزل بحثا عن المطبخ فقد كنت شديد العطش

و لم يكن البيت كبيرا لذا فإن غرفه و أجزائه متقاربة

وصلت إلى المطبخ و هناك رأيت شخصا يقف أمام الثلاجة المفتوحة ، موليا ظهره إلي ، و يرتدي حجابا

لم يكن من الصعب علي أن أستنتج أنها رغد ، من صغر حجمها

" رغد ؟ "

التفتت رغد نحوي بفزع ، إذا أنها لم تشعر بدخولي المطبخ

" أنا آسف ... هل أفزعتك ؟؟ "

أحنت رغد رأسها نحو الأرض و هزته قليلا

قلت

" أريد بعض الماء ... رجاءا "

رغد تنحت جانبا موسعة المجال أمامي ، و عندما اقتربت رفعت رأسها فنظرت إلي برهة

" لقد ... كبرت "

لم تنطق بأي كلمة ، و نزلت ببصرها أرضا

قلت

" لكنك لم تتغيري كثيرا "

رفعت رأسها مرة أخرى و نظرت إلي ، ثم طأطأته من جديد

قلت

" و أنا ؟ هل تغيرت كثيرا ؟؟ "

ترددت قليلا ثم قالت

" هل بدّلت أنفك ؟ "
ابتسمت ، بل كدت أضحك ، لكنني قلت


" بدّله الزمن ! هل يبدو سيئا جدا ؟؟ "



رغد قالت دون أن ترفع بصرها عن الأرض



" على العكس "



ثم أسرعت بالخروج من المطبخ


استدرت و ناديت


" رغد انتظري "



ألا أنها اختفت بسرعة



و بسرعة شربت كمية كبيرة من الماء البارد شعرت بها تجري في فمي و حلقي و معدتي و حتى شراييني





عدت إلى فراشي و أغمضت عيني

إنه ليس مجرد حلم

لقد عدت إلى أهلي أخيرا

عدت إلى رغد

و حتى و أن كبرت و لم تعد صغيرتي المدللة ، فهي لا تزال محبوبتي التي أعشق منذ الصغر

و التي أفعل أي شيء في سبيل إسعادها
و التي لا زلت مشتاقا إليها أكثر من أي شخص آخر

و التي يجب أن أقربها مني أكثر من أي وقت مضى

فهي

صغيرتي الحبيبة المدللة

حلم حياتي الأول

محبوبتي منذ الطفولة

قد كبرت أخيرا
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء يونيو 10, 2009 11:11 pm

و أنا استفيق من النوم ، و أشعر بنعومة الوسادة تحت خدي ، و سمك و دفء البطانية فوق جسدي ، و النور يخترق جفني


بقيت مغمض العينين


حركت يدي فوق الفراش الدافئ الواسع ، و الوسادة الناعمة و أخذت أتحسسهما براحة و سعادة


ابتسمت ، و يدي لا تزال تسير فوق الفراش ، و البطانية ، و الوسادة مداعبة كل ما تلامس !



أخذت نفسا عميقا و أطلقته مع آهة ارتياح و رضا


كم كان النوم لذيذا ! و كم كنت أشعر بالكسل ! و الجوع أيضا !


آه ... ما أجمل العودة إلى البيت ... و الأهل




فتحت عيني ببطء ، و أنا مبتسم و مشرق الوجه

و على أي شيء وقعت أنظاري مباشرة ؟؟

على وجه أمي



كانت والدتي تجلس على مقعد جواري ، و تنظر إلي ، و دمعة معلقة على خدها الأيمن ، فيما فمها يبتسم


جلست بسرعة ، و قد اعتراني القلق المفاجئ و زالت الابتسامة و السعادة من وجهي ، و قلت باضطراب


" أماه ! ماذا حدث ؟؟ "



والدتي أشارت بيدها إلي قاصدة أن أطمئن ، و قالت


" لا لا شيء ، لا تقلق بنى "



لكنني لم أزل قلقا ، فقلت مرة أخرى


" ماذا حدث ؟؟ "




هزت أمي رأسها و مسحت دمعتها و زادت ابتسامتها و قالت

" لا شيء وليد ، أردت فقط أن أروي عيني برؤيتك "


ثم انخرطت في البكاء


نهضت عن سريري و أقبلت ناحيتها و قبلتُ رأسها و عانقتها بحرارة


" لقد عدت أخيرا ! لا شيء سيبعدني عنكم بعد الآن "

~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~

طبعا لم يستطع أحدنا النوم تلك الليلة ، غير وليد !


نام وليد في غرفة سامر ، إذ لم يكن لدينا أي سرير احتياطي أو غرفة أخرى مناسبة .


أنا لا أستطيع أن أصدق أن وليد قد عاد !

لقد آمنت بأنه اختفى للأبد

كنت اعتقد بأنه فضل العيش في الخارج حيث الأمان و السلام على العودة لبلدنا و الحرب و الدمار


لكنه عاد ... و بدا كالحلم !


لا يزال طويلا و عريضا ، لكنه نحيل !


كما أن أنفه قد تغير و أصبح جميلا !


البارحة لم أتمالك نفسي عندما رأيته أمام عيني


كم تجعلني هذه الذكرى أبتسم و أتورد خجلا !




" رغد ! كم من السنين ستقضين في تقليب البطاطا ! لقد أحرقتها ! "


انتبهت من شرودي الشديد ، على صوت دانة ، و حين التفت إليها رأيتها تراقبني من بعد ، و قد وضعت يديها على خصريها



ابتسمت و قلت :

" ها أنا أوشك على الانتهاء "




دانة حدقت بوجهي قليلا ثم قالت :


" لقد احمر وجهك من طول وقوفك قرب النار ! هيا انتشليها و انتهي ! "



أنا اشعر بأن خدي متوهجان ! و لكن ليس من حرارة النار !
انتهيت من قلي البطاطا ثم رتبتها في الأطباق الخاصة




مائدتنا لهذا اليوم شملت العديد من الأطباق التي كان وليد يحبها

والدتي أصرت على إعدادها كلها ، و جعلتنا نعتكف في المطبخ منذ الصباح الباكر !

ربما كان هذا الأفضل فإن أحدنا لم يكن لينام من شدة الفرح



و الآن هي بالتأكيد في غرفة سامر !





" دانه "



كانت دانة تقطع الخضار لتعد السلطة ، و التفتت إلي بنفاذ صبر و قالت



" نعم ؟؟ "


قلت :

" هل كان وليد يفضل عصير البرتقال أم الليمون ؟؟ "



رفعت دانة رأسها نحو السقف لتفكر ، ثم عادت ببصرها إلي و هزت رأسها أسفا

" لا أذكر ! حضّري أيا منهما "



قلت

" أريد تحضير العصير الذي يفضله ! تذكري يا دانة أرجوك "


رمقتني بنظرة غضب و قالت

" أوه رغد قلت لك لا أذكر ! اسألي أمي "



وقفت أفكر لحظة ، و استحسنت الفكرة ، فذهبت مسرعة نحو غرفة سامر


في طريقي إلى هناك صادفت والدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء يونيو 10, 2009 11:15 pm

" إلى أين ؟ "


استوقفني أبي ، فقلت بصوت منخفض


" أريد التحدث مع أمي "


ابتسم أبي و قال


" إنها عند وليد ! "



تقدمت خطوة أخرى باتجاه غرفة سامر ، ألا أن أبي استوقفني مرة أخرى


" رغد "


التفت إليه

" نعم أبي ؟؟ "



لم يتكلم ، لكنه رفع يده اليمنى و بإصبعه ال***بة رسم دائرة في الهواء حول وجهه

و فهمت ماذا يقصد
انعطفت نحو غرفتي ، و ارتديت حجابا و رداءا ساترا ، ثم قدمت نحو غرفة سامر و طرقت الباب طرقا خفيفا





سمعت صوت أمي يقول


" تفضل "



ففتحت الباب ببطء ، و أطللت برأسي على الداخل ... فجاءت نظراتي مباشرة فوق عيني وليد




رجعت برأسي للوراء و اضطربت ! و بقيت واقفة في مكاني


أقبلت أمي ففتحت الباب


" رغد ! أهلا ... أهناك شيء ؟؟ "


قلت باضطراب


" العصير ! أقصد الليمون أم البرتقال ؟ "


أمي طبعا نظرت إلي باستغراب و قالت


" عفوا ؟!! "



كان باستطاعتي أن أرى وليد واقفا هناك عند النافذة المفتوحة ، لكني لا أعرف بأي اتجاه كان ينظر



" هل أصنع عصير الليمون أم البرتقال ؟؟ "



ابتسمت والدتي و قالت


" كما تشائين ! "


قلت :


" ماذا يفضل ؟؟ "




و لم أجرؤ على النطق باسمه


والدتي التفتت نحو وليد ، و كذلك فعلت أنا ، فالتقت أنظارنا لوهلة


قالت أمي


" ماذا تفضل أن تشرب اليوم ؟ عصير البرتقال أم الليمون ؟ أم كليهما ؟ "



ابتسم وليد و قال


" البرتقال قطعا ! "


ثم التفتت والدتي إلي مبتسمة ، و قالت


" هل بقي شيء بعد ؟ "

" لا تقريبا فرغنا من كل شيء ، بقي العصير ... و السلطة "

" عظيم ، أنا قادمة معك "





ثم استأذنت وليد ، و خرجت و أغلقت الباب .


و عندما ذهبنا للمطبخ ، وجدنا سامر هناك ، و كان قد عاد لتوه من الخارج حيث أحضر بعض الحاجيات




بادلانا بالتحية ثم سأل


" ألم ينهض وليد ؟ "


قالت أمي :


" بلى ! استيقظ قبل قليل "

" عظيم ! انا ذاهب إليه "






و ذهب سامر مسرعا ، فهبت دانة واقفة و رمت بالسكين و قطعة الخيار التي كانت بيدها جانبا و قالت بانفعال


" و أنا كذلك "


و لحقت به و هي تقول موجهة كلامها إلي


" أتمي تحضير السلطة "




و في ثوان كانا قد اختفيا ...






ماذا عني أنا ؟؟

أنا أيضا أريد أن أذهب إليه





نظرت إلى أمي فقالت


" أنا سأقطع الخضار ، حضري أنت العصير








~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~
قبل قليل ، جاءت رغد و وقفت عند باب الغرفة لعدة ثوان

أظن أنها جاءت تسال والدتي عن عصيري المفضل


يبدو أنها نسيت ذلك ... لطالما كنت آخذها معي إلى في نزهة بالسيارة ، نتوقف خلالها لتناول البوضا أو عصير البرتقال ، أو حتى أصابع البطاطا المقلية


يا ترى ... ألا تزال تحبها كما في السابق ؟؟




طرق الباب ، ثم دخل أخي سامر و دانة



أقبل الاثنان نحوي يحييانني و يعانقانني من جديد


قال سامر


" أحضرت لك بعض الملابس يا أخي ! إنك بحاجة إلى حمام طويل جدا "




ابتسمت بشيء من الخجل ، فأنا أعرف أن هندامي كان سيئا ... و شعري طويلا ... و لحيتي نابتة عشوائيا بلا نظام ، و الملابس التي اشتراها لي سيف على عجل خالية من الجمال و الأناقة


قلت :

" هل أبدو مزريا ؟؟ "


ضحكت دانة و قالت

" بل تبدو كأحد نجوم السينيما الأبطال


ضحكنا نحن الثلاثة ، ثم قلت


" بطل بلا عضلات !؟ لا أناسب حتى لدور مجرم "



و جفلت للكلمة التي خرجت من لساني دون شعور ... ( مجرم ) ... ألست كذلك ؟؟





لكن أحدا لم يحظ تغير تعابير وجهي ، بل استمرت دانة تقول


" بل بطل ! أليس كذلك يا سامر ؟ إنه ليس رأيي وحدي بل هذا ما تقوله رغد أيضا "



أثارت جملتها هذه اهتمامي البالغ ، هل قالت رغد عني ذلك حقا ؟ هل أبدو كذلك في نظرها ؟


تعلمون كم يهمني معرفة ذلك
لقد كانت تعتبرني شيئا كبيرا عاليا في الماضي ، و الآن بعدما كبرت ... ترى ماذا أصبحت أعني لها ؟؟





فيما بعد ، نعمت باستحمام طويل و مركز

نظفت جسدي و ذاكرتي من كل ما علق بهما من أيام السجن ... و بلاء السجن

بدوت بعدها ( شخصا محترما ) ، إنسانا مكرما ... رجلا يستحق الاهتمام








حينما حضر سامر للغرفة بعد ذلك ، أطلق صفرة حادة مداعبا


" ما كل هذه الوسامة يا رجل ! بالفعل كأبطال السينيما ! "


ابتسمت ، ثم قلت


" يجب أن تصحبني إلى الحلاق اليوم لأقص شعري ! "

قال :


" أبقه هكذا يا رجل ! تبدو جذابا به ! "






ضحكنا كثيرا ، ثم خرجت معه من الغرفة فإذا بي أرى أمي و أبي يقفان في الردهة


ابتسما لرؤيتي ، و تبادلنا حديثا قصيرا ، ثم ذهبنا أنا و أبي و سامر لتأدية صلاة الظهر في المسجد




عندما عدنا ، و ما أن وطأت قدمي أرض مدخل المنزل ، حتى هاجمت أنفي روائح أطعمة شهية جدا


أخذت نفسا عميقا متلذذا بالرائحة الرائعة





ظهرت أمي ، و قادتنا إلى غرفة المائدة


و ذهلت للأطباق الكثيرة التي ملأت المائدة عن آخرها


" أوه ! كل هذا !؟ "


نظرت إلى أمي بتعجب ، فابتسمت و قالت


" تفضل بُني بالهناء و العافية "




لا أخفيكم أن معدتي كانت تستصرخ


انقبضت مصدرة نداء استغاثة ، ثم توسعت أقصى ما أمكنها استعدادا للكميات الكبيرة التي أنوي التهامها





في هذه اللحظة تذكرت صديقي سيف ، قلت

" سيف ! يجب أن اتصل بسيف ! "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء يونيو 10, 2009 11:26 pm

و ذهبت إلى حيث يجلس الهاتف بسكون ، و اتصلت به في الشقة حيث كنا


اعتذر سيف عن الحضور و قال أنه لا يود التسبب بأي حرج على أفراد العائلة في هذا الوقت ، لكنه وعد بالحضور مساء




اتخذت مجلسي حول المائدة ، على يمين والدتي ... ، فيما سامر إلى يساره



و أخيرا أقبلت الفتاتان ، دانة و رغد ... فجلست دانة إلي يمين والدي ، و بقي الكرسي الأخير ... المقابل لي شاغرا




أقبلت رغد فجلست مقابلي على ذلك الكرسي ، و اتضح لي فيما بعد أنني جلست على الكرسي الذي تجلس هي عليه في العادة



كانت ترتدي رداءا طويلا ، و حجابا



لا أخفيكم أنني كنت أشعر بشيء كلسعة الكهرباء كلما التقت نظراتنا عفويا



إنها صغيرتي رغد

محبوبتي المدللة التي حرمت من رؤيتها و العناية بها لثمان سنين

تعرفون ما تعني لي

و قد كبرت و لم يعد بإمكاني مداعبتها كالسابق



إنني أريد أن أطعمها هذه البطاطا المقلية بيدي





إنني أشعر بأنها تراقبني

ليست هي فقط ... بل الجميع يراقبني


إنني رغم شهيتي العظمي للطعام تصرفت بلباقة و تهذيب ، و أكلت بنفس السرعة التي بها يأكلون

و لكن لوقت أطول ... و لكميات أكبر


ما أشهى أطباق أمي


كل شيء يبدو لذيذا جدا ... حتى الماء

لم أذق للماء طعما منذ ثمان سنين

و هل للماء طعم ؟؟



أنا أعتبر نفسي دخلت الجنة بخروجي من ذلك الجحيم ... السجن


الحمد لله ...
أمور كثيرة قد تحدثنا عنها ألا أن السجن لم يكن من ضمنها مطلقا


كما أنني لم أكن مقبلا على الحديث ، بل الاستماع ... و علمت عن أشياء كثيرة و تطورات جديدة حدثت في البلاد و الحياة خلال سنوات غيابي .






و كانت رغد أقلنا حديثا ، بل إنها بالكاد تنطق بكلمة أو كلمتين من حين لآخر



كنت أريد أن أتحدث معها

أسألها عما عملت في غيابي

أمسك بيديها

أمسح على شعرها

أضمها إلي

كما كنت أفعل سابقا ... فهي طفلتي التي اشتقت لها كثيرا جدا جدا ... أكثر من شوقي لأي شخص آخر

لست بحاجة لوصف المزيد فانتم تعرفون

لكنها الآن أمامي فتاة بالغة ترتدي الحجاب ... لا أجرؤ حتى على إطالة النظر إليها أكثر من بضع ثوان



هل تتصورون كيف هو شعوري الآن ؟؟




لقد قضيت ثمان سنوات من العذاب... تغير في الدنيا خلالها ما تغير ، ألا أن حبي لهذه الفتاة لم يتغير ... و إن لم أعد الماضي الجميل و علاقتي الرائعة بها فسوف أصاب بالجنون








قلت ، في محاولة مستميتة لإحياء الماضي الميت و إشعارها و إشعار نفسي بأن شيئا لم يتغير



" رغد ... صغيرتي ... إلى أين وصلت في الدراسة ؟ "



رغد رفعت بصرها إلي في خجل ، و قد تورد خداها ، و قالت



" أنهيت الثانوية ! و سوف ألتحق بإحدى الكليات العام المقبل "



ابتسمت بسعادة ! فطفلتي الصغيرة ستدخل الجامعة



" عظيم ! مدهش ! أبهجتني معرفة ذلك ! وفقك الله "



ابتسمت رغد بخجل شديد ، ثم قالت


" و أنت ؟ هل أنهيت دراستك أم لا زال هناك المزيد بعد ؟؟ "








تصلبت تماما لدى سماعي هذا السؤال


و نقلت بصري إلى أمي ... أبي ... سامر ... و دانة


و علامات الذهول صارخة في وجهي




أبى قال مرتبكا


" يكفي لحد الآن ! هل تظنين أننا سنتركه يغادر ثانية ! مستحيل "




نظرت إلى أمي و سامر ، فإذا بهما يتحاشان النظر إلي

أما دانة فكانت مشغولة بتقطيع الطعام و مضغه

و رغد ، حين عدت ببصري إليها وجدتها تبتسم





شعرت باستياء كبير لهذه الحقيقة التي فاجؤوني بها


لم يبد على رغد أنها تعلم ... أنني كنت في السجن


هل أخبروها بأنني سافرت لأدرس ؟؟
انزعجت كثيرا لاستنتاج ذلك ، و فقدت شهيتي لتناول المزيد


لكنني شربت حصتي من عصير البرتقال كاملة ، لعلمي المسبق بأن رغد هي التي حضرته






بعد الغذاء ذهبت مع أهلي في جولة داخل المنزل لأتعرف على أجزائه ، و كان موضوع جهل رغد بأمر سجني يسيطر على تفكيري ... و يتعسني




و انتهزت أول فرصة سنحت لي فسألت


" ألا تعلم رغد بأنني ... كنت في السجن ؟؟ "


والدي تردد قليلا ثم أجاب


" لم يكن بإمكاننا إخبارها بشيء كهذا ذلك الوقت ... ثم كبرت ... و دانة ... و لم نجد داعيا لإعلامهما بالحقيقة "






غضبت كثيرا من هذا التصرف ، فأنا الآن وضعت في وجه المدفع ... لا أعرف كيف ستتصرف رغد حين تعلم بالأمر ... و لا حتى دانة





الاستياء كان واضحا على وجهي ، فقال أبي

" هون عليك يا وليد ... نتحدث عن ذلك فيما بعد "
كان الأمر شديد الأهمية بالنسبة لي





في المساء ، كنت أشاهد التلفاز مع والدي و والدتي في غرفة المعيشة ، ثم أردت الاتصال بصديقي سيف لأؤكد عليه الحضور





لم أشأ استخدام الهاتف الذي يقع فوق التلفاز مباشرة لذلك خرجت من غرفة المعيشة و توجهت نحو المطبخ ... و هو الأقرب إلى الغرفة




لقد كان الباب مغلقا ، لذا طرقته أولا



فتح الباب قليلا و ظهرت دانة


" أهلا وليد! أتريد شيئا ؟؟ "

" أردت استخدام الهاتف "


ابتسمت دانة و قالت

" اذهب إلى غرفة المعيشة أو الضيوف


استغربت ، فقلت


" هاتف المطبخ لا يعمل ؟ "


ابتسمت مجددا و قالت


" بلى ! لكن رغد بالداخل "






شيء أثار جنوني ... فقبضت يدي بقوة ... و قهر


بعد أن كانت رفيقتي أينما ذهبت ، أصبحت ممنوعا من الدخول إلى حيث توجد هي



لن يستمر الوضع هكذا لأنني سأجن حتما



لسوف أتحدث مع أبي بهذا الشأن في أقرب فرصة ... لا ... بل الآن






و استدرت قاصدا غرفة الضيوف ألا أنني وقفت فجأة و بذهول ... حين رأيت باب المطبخ يتحرك ، و يفتح ، و يخرج سامر منه



خرج سامر مبتسما و أغلق الباب ، و بقيت محملقا فيه بذهول




سامر نظر إلي و ابتسم و قال


" غرفة الضيوف من هنا "




أنا بقيت واقفا مصعوقا ... و أخيرا تحرك لساني المعقود فقلت


" رغد ... بالداخل ؟؟ "


أجاب مبتسما


" نعم ! ... لم تجلب الحجاب معها "





جننت ، و لم أعد قادرا على فهم شيء أو تصور شيء

ببلاهة و اضطراب و تشتت فكر قلت ، و أنا أشير بإصبعي إلى سامر


" لكن ... أنت ... ؟؟؟ "




سامر رفع حاجبيه و فغر فاه بابتسامة استنتاج ، كمن فهم و أدرك لتوه أمرا لم ينتبه له من قبل




" آه ! تقصد أنا ... ؟؟ نعم ... فـ... نحن "




و ضحك ضحكة خفيفة ، ثم أتم الجملة التي قضت على آخر آخر ما كان في ّ من بقايا فتات وليد


" نحن ... مخطوبان "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء يونيو 10, 2009 11:30 pm

الحلقةالثالثةعشر













ذهبنا أنا و دانة لرفع الأطباق عن المائدة


كان الضيف مع أبي و سامر ، و وليد في غرفة الضيوف ، فيما تعد والدتي الشاي في المطبخ .



لأن سامر يجلس عادة إلى يسار والدي ، فلا بد أن الضيف قد جلس إلى يمنه ، و لابد أن الكرسي المجاور له كان كرسي وليد



" من كان يجلس هنا ؟ "



سألت ، بشيء من البلاهة المفتعلة ، فأجابتني دانة بسحرية و هي ترفع الأطباق



" ما أدراني ؟ أتصدقين ... لم أكن معهم
أقصد كنت أجلس على الكرسي المقابل لكنني لم أنتبه لمن كان يجلس أمامي "



قلت



" و ما دمت قد كنت جالسة معهم ، فلماذا لا أرى أطباقا أمام مقعدك ؟؟ "




رفعت دانة نظرها عن السكاكين و الملاعق و الأشواك التي كانت تجمعها ، و هتفت بغضب و حدة



" رغد ! "


و هي تحرك يدها مهددة برميي بالسكاكين


قلت بسرعة


" حسنا حسنا لن أسأل المزيد "



و صمتنا للحظة


ثم عدت أقول


" الشخص الذي كان يجلس هنا ... لم يأكل شيئا ! ربما لم يعجب الضيف طعامنا ! "


كنت أريد منها فقط أن تقول شيئا يرجح استنتاجي بأن وليد كان هو من يجلس على هذا المقعد



جلست على ذلك المقعد ، و أخذت إحدى الفطائر من الطبق الموضوع أمامي و بدأت بقضمها



التفتت إلى دانة ناظرة باستهجان


" ماذا تفعلين ؟؟ !"



مضغت ما في فمي ببطء شديد ثم ابتلعته ، ثم قلت



" أرى ما إذا كانت الفطائر في هذا الطبق غير مستساغة ! لكنها لذيذة ! لم لم تعجبه ؟؟ "




طبعا كنت أتعمد إثارة غيظها ! فأنا أريدها أن تأمرني بالمغادرة فورا لأنجو من غسل عشرات الأطباق ... فقد تعبت




دانة كانت على وشك الصراخ بوجهي ، ألا أن والدتنا أقبلت داخلة الغرفة لتساعدنا في رفع الأطباق و تنظيفها ، فأسرعت بالنهوض و عملت بهمة و نشاط خجلا منها




بعد أن انتهيت من درس الغسيل هذا ذهبت إلى غرفتي و أنا متعبة و أتذمر

كنت قلقة بشأن بشرة يدي التي لا تتحمل الصابون و المنظفات

أخذت أتلمسها و شعرت بجفافها ، فأسرعت إلى المرطبات و المراهم ، و دفنت جلدي تحت طبقة بعد طبقة بعد طبقة منها



قلت في نفسي


" رباه ! إنني لا أصلح لشيء كهذا ! كيف سأصبح ربة منزل ذات يوم ؟ لا أريد أن أفقد نضارتي ! "



و تذكرت حينها موضوع زواجنا الذي كدت أنساه


لا أعلم ما إذا كان سامر قد تحدث مع والدي بشأن الزواج أم لا ... فقد شغلنا جميعا حضور وليد عن التفكير بأي شيء آخر



اضطجعت على سريري بعد فترة ، و أنا متوقعة أن أنام بسرعة من شدة الإرهاق


ألا أن أفكارا كثيرة اتخذت من رأسي ملعبا ليلتها و حرمتني من النوم




حتى هذه اللحظة لا زلت أشعر بشيء يحرق داخل عيني

إنها نظرة وليد المرعبة الحادة التي أحرقتني

تقلبت على سريري كما تُقلّب السمكة أثناء شويها

كنت أشعر بالحرارة في جسدي و فراشي

فنظرت من حولي أتأكد من عدم انبعاث الدخان





لماذا حدّق بي وليد بهذا الشكل ؟؟




تحسست يدي اليمنى باليسرى ، و كأنني لا أزال أشعر بالألم فيها بل و توهمت توهجها و احمرارها ... و حرارتها



إنه طويل جدا ! لا يزال علي ّ رفع رأسي كثيرا لأبلغ عينيه


و رفعت رأسي نحو السقف ، أعتقد أنني رأيت عينيه هناك ! معلقتين فوق رأسي تماما



بسرعة سحبت البطانية و غطيت رأسي كاملا ... و بقيت هكذا حتى نفذت آخر جزيئات الأوكسجين من تحت البطانية فأزحتها جانبا ، و انتقل الهواء البارد المنعش إلى صدري مختالا ، ألا أن حرارتي أحرقته ، فخرج حارا مخذولا




عدت أنظر إلى السقف ، و أتخيل عيني وليد ... و أنفه المعقوف


و أتخيله يضع نظارة سامر السوداء التي تلازمه كلما خرج من المنزل ، كم ستبدو مناسبة له





لا أعرف كم من الوقت مضى و أنا أتفرج على الأفكار السخيفة و هي تلعب بحماس داخل رأسي




كنت أريد أن أنام و لكن




نظرت إلى ساعة الجدار و رأيت عقربيها الوامضين يشيران إلى الساعة الواحدة ليلا



ليس من عادتي أو عادة أفراد عائلتي السهر ... لابد أن الجميع يغط الآن في نوم عميق فيما أنا مشغولة بعيني وليد




لدى رؤيتي للساعة تذكرت شيئا فجأة ، فجلست بسرعة



" الساعة ! "



و بسرعة خاطفة ، نهضت عن سريري و خرجت من الغرفة و ركضت نحو غرفة الضيوف




لقد وجدت الباب مغلقا ، فوقفت حائرة


ترى هل يوجد أحد بالداخل ؟؟


و خصوصا من النوع الذي تتعلق عيناه في الأسقف ؟؟



قربت رأسي و تحديدا أذني من الباب ، قاصدة الإصغاء إلى أي صوت قد يدل على وجود شخص ما ، مع أنني واثقة من أن أذني ليستا خارقتين ما يكفي لسماع صوت تنفس بشر ما يفصلني عنه باب و عدة خطوات



لكني على الأقل ، لم أسمع صوت المكيف



لمست مقبض الباب الحديدي ، و لأنه لم يكن باردا اعتمدت على هذا كدليل قاطع يثبت أن المكيف غير مشغل ، و بالتالي فإن أحدا ليس بالداخل




أعرف

أنا أكثر ذكاءا من ذلك ، لكن هذه اللحظة سأعتمد على غبائي

فتحت الباب ببطء و حذر ... و تأكدت حينها أنه لم يكن هناك أحد



أشعلت المصباح و توجهت فورا إلى المكان الذي وقعت فيه الساعة بعد ارتطامها بالحائط ... خلف المعقد الكبير



كانت هناك مسافة لا تتجاوز البوصتين تفصل المقعد الكبير عن الجدار


حاولت النظر من خلال هذا المجال الضيق ألا أنني لم أستطع رؤية شيء


صحيح أن حجمي صغير ألا أن يدي أكبر من أن تنحشر في هذه المساحة الضيقة محاولة استخراج الساعة




" تبا ! ماذا أفعل الآن ؟؟ "




شمّرت عن ذراعي ، و تأهبت ... ثم أمسكت بالمقعد الكبير و حاولت تحريكه للأمام محاولة مستميتة

لكن مفاصلي كادت تنخلع دون أن يتزحزح هذا الجبل عن مكانه قدر أنملة






" أرجوك أيتها الساعة أخرجي من هناك ! "




ليتها كانت تسمعني ! لماذا لم يصنع الإنسان ساعة تمشي على أرجل حتى يومنا هذا ؟؟



شعرت بإعياء في عضلاتي فارتميت على ذلك المقعد





رباه

ستضطر غاليتي للمبيت بعيدة عني ... مجروحة و حزينة و لا تجد من يواسيها

وضعت وسادة المقعد على صدري و أرخيت عضلاتي





لم أشعر بنفسي

و لا حتى بالحر الذي يكوي داخلي قبل خارجي

و استسلمت للنوم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء يونيو 10, 2009 11:34 pm



و لا للحظة واحدة بعد النبأ القاتل ، استطعت أن أرتاح


متمدد على سريري منذ ساعات ... و أفكر في نهايتي البائسة



طلع النهار منذ مدة و امتلأت الغرفة ضوءا مزعجا ، أصبحت أكرهه ... بل و أكره الشمس التي أجبرت عيني على استقبال النور




نهضت عن السرير و أنا أحس بالآلام في جميع مفاصل بدني ... و ما أن جلست ، حتى وقعت أنظاري التائهة على أشلاء الصورة المبعثرة فوق أرضية الغرفة




أتيتها ، و التقطتها قطعة قطعة و كومتها فوق بعضها البعض و ضممتها إلى صدري




وضعتها في جيبي ، و هممت برمي أجزاء الورقة الممزقة ، لكنني لم أقو على ذلك



كيف لي أن أمح من الوجود شيئا جاءني منك ؟؟


آخر شيء جاءني منك


و آخر شيء سأستلمه على الإطلاق




كان الصباح الباكر ... حملت علبة سجائري و خرجت من الشقة و إلى الشارع ، و أخذت أتمشى



لم يكن هناك سوى بعض السيارات تمر بين الفينة و الأخرى ، و بعض عمال النظافة متناثرين في المنطقة بزيهم المزعج اللون




لم يكن في المنظر ما يبهج النفس أو يريح الأعصاب



بدأت أدخن السيجارة تلو الأخرى ، فهذا هو الشيء الوحيد الذي يشعرني بالراحة المزيفة




تفكيري لم يكن صافيا ، ألا أنني عزمت على الرحيل عائدا إلى بيتي





بعد قرابة الساعتين ، عدت للشقة فوجدت سيف و قد خرج توه من دورة المياه بعد حمام منعش ، تفوح منه رائحة الصابون



ألقى علي تحية الصباح بمجرد أن رآني ، فرددت و أنا أشعر بالخجل من رائحة السجائر المنبعثة مني إزاء رائحة النظافة و الصابون الصادرة منه




" هل نمت جديا ؟؟ لا تبدو نشيطا "



قال سيف ذلك ، و هو يدقق النظر في الهالتين السوداوين التين تحيطان بعيني الكئيبتين الحمراوين


لم يكن علي أن أجيب ، فقد جاءه الجواب بليغا من مظهري





قال سيف


" أنني أفكر في الطعام ! أ لديكم في البيت ما يؤكل أم أفتش عن مطعم !؟ "



كان يقول ذلك بمرح و دعابة ، لكني كنت في حالة سيئة للغاية ... أسوأ من ان تسمح لي بأي تفكير لائق او ذوق سليم ، قلت


" دعنا ننطلق الآن "



سيف تسمر في موضعه و حدق بي بدهشة ! لكن إشارات الإصرار الصارخة في عيني طردت من رأسه أي شكوك حول جديتي في الأمر من عدمها


" الآن ؟؟ "


" نعم ... لم علينا الانتظار للغد ؟؟ تبدو في قمة النشاط و لا ضير من السفر الآن "




سيف صمت قليلا ثم قال


" عائلتك ... أتظن أنهم "



رفعت زاوية فمي اليمنى باستهتار و سخرية ثم تنهدت تنهيدة قصيرة و قلت


" لم يعد لي مكان بينهم ... فكما نسوني طوال السنوات الثمان الماضية ، و عاشوا حياتهم دون تأثر ، عليهم اعتباري قد مت من اليوم فصاعدا
بل من البارحة فصاعدا "





لقد كنت محبطا و لا أرى إلا سوادا في سواد




بقيت واقفا عند الباب أنتظر أن يجمع سيف أشياءه و لم أبادر بمساعدته ، سيف لم يحاول مناقشتي في الأمر و إن كنت أرى الاعتراض مختبئا خلف جفونه


كان الوقت لا يزال باكرا ، ركبنا السيارة و انطلقنا


" سأمر لوداعهم "



نعم وداعهم

بعد كل الذي تكبلت من أجل العودة إليهم

بعد كل تلك السعادة التي عشتها يوم الأمس

بعد كل الحرمان و الضياع

أودعهم

كيف لي أن أقيم معهم و قد انتهى كل معنى لوجودي ؟؟





لم يكن في الشارع غير القليل من السيارات و الناس ... و كان المشوار قصيرا




و حين وصلنا ، أركن سيف السيارة جانبا و نزلنا سوية



كان والدتي هي من استقبلنا عند المدخل

و بمجرد أن دخلت ، أقبلت نحوي تعانقني و ترحب بي بحرارة ، و كأنها لم ترني يوم الأمس

قلت


" سيف معي "



و كان سيف لا يزال واقفا خلف الباب ينتظر الإذن بالدخول




" دعه يتفضل ، خذه إلى غرفة المعيشة حيث والدك ، فغرفة الضيوف حارة الآن "


ثم انصرفت نحو المطبخ ، فيما فتحت الباب لسيف




" تفضل "




و ذهبنا إلى غرفة المعيشة حيث كان والدي جالسا يقرأ إحدى الصحف




في الماضي ، كنت كثيرا ما أقرأ أخبار الصحف له




" صباح الخير يا أبي "




والدي قام إلينا مرحبا بحرارة هو الآخر ... و اتخذ كلاهما مجلسه ، فيما استأذنت أنا و خرجت من الغرفة قاصدا المطبخ ، و تاركا الباب مفتوحا ، تشيعني نظرات سيف من الداخل




هناك كانت والدتي واقفة عند الموقد و قد وضعت إبريقا كبيرا مليئا بالماء ليغلي فوق النار



ابتسمت لدى رؤيتي و قالت



" لم أعلم أنك غادرت البارحة إلا بعد حين ... اذهبا أنت و سامر اليوم لشراء طقم غرفة نوم جديد ، سنعد لك غرفة الضيوف لتتخذها غرفة لك "




طبعا لم أملك من الشجاعة لحظتها ما يكفي لقول ما أخبئه في صدري


قلت ـ محاولا تغيير سير الحديث



" هل تناولتم فطوركم ؟ "

" ليس بعد ، فسامر و الفتاتان لا زالوا نياما

و استطردت

" سأعد لكم فطورا شهيا ... ، شغّل المكيف في غرفة الضيوف الآن ثم خذ الضيف إليها "


" حسنا "


و هممت بالانصراف ، فقالت أمي

" قل لي ... أي طعام تود تناوله على الفطور يا عزيزي ؟؟ "



إنني لا أفكر بالطعام و لولا سيف لكنت اختصرت المسافة و ودعتكم و انتهينا

قلت بلا مبالاة :


" أي شيء "



ثم خرجت من المطبخ متجها إلى غرفة الضيوف لتشغيل المكيف



كان الباب مفتوحا ، دخلت و ذهبت رأسا إلى المكيف فشغّلته و استدرت لأعود خارجا


فاصطدمت عيناي بشيء جعل قلبي يتدحرج تحت قدمي


ربما كان صوت المكيّف هو الذي جعل هذا الكائن الحي يفيق فجأة ، و يفتح عينيه ، و يهب جالسا في فزع




أخذت تنظر إلي بتوتر و اضطراب و تتلفت يمنة و يسرة ، بينما أنا متخشب في مكاني ... لا اعرف ماذا افعل


ببساطة لا أعرف ماذا أفعل



ثم ماذا ؟



رفعت الوسادة المربعة الشكل التي كانت موضوعة فوق حضنها و غطت بها وجهها و هبّت واقفة مستترة خلف الوسادة ، و ركضت نحو الباب




" رغد انتظري"




توقفت ، و هي لا تزال تخبئ رأسها خلف الوسادة و أنا لا أزال واقفا مكاني لا أعرف ما أفعل من المفاجأة




ربما أخطأت و شغلت المكيف على وضع التدفئة ! الجو حار ... حار ... حار




و قطرات العرق بدأت تتجمع على جبيني و شعري أيضا




اعتقد أنه موقف لا يترك للمرء فرصة للتفكير ، ألا أنني تذكرت سيف ، و هو يجلس في موقع يسمح له برؤية العابر في الممر ... و الباب مفتوح !



" أأ ... صديقي هنا ... سأغلق الباب ... لحظة "






كانت تقف قرب الباب و حين أتممت جملتي تراجعت للوراء حتى التصقت بالجدار فسرت أنا نحو الباب و خرجت و عمدت إلى باب غرفة المعيشة فأغلقته دون أن أرفع بصري نحو سيف الذي و لا شك كان يراني




عدت بعدها للفتاة الملتصقة بالحائط و الوسادة ... وقلت باضطراب



" أنا ... آسف ... لم أعلم ... أقصد لم أنتبه ... أأ"



و لم أجد كلمة مناسبة


مسحت العرق عن وجهي و قلت أخيرا



" يمكنك الذهاب "



و أوليتها ظهري ، و سمعت خطاها تبتعد مسرعة




تهالكت على نفس المقعد الكبير الذي كانت رغد نائمة فوقه و شعرت بالحرارة تزداد


لقد كان دافئا بل و حارا أيضا


ما الذي يدفعك للنوم في هذا المكان و بدون تكييف !؟


و تتدثرين بالوسادة أيضا


يا لك من فتاة


لا أعرف كيف تسللت ابتسامة إلى قلبي


لا ! ليست ابتسامة بل شيء أكبر من ذلك


إنها ضحكة


لم يكن ظرفا مناسبا للضحك و حالتي كما تعرفون هي أبعد ما تكون عن السعادة ، لكنه موقف أجبر ضحكتي على الانطلاق




لم يطل الأمر ... وقفت ، و أخذت أحدق بالمقعد الذي كانت رغد تنام عليه ... ثم أتحسسه بيدي



عندما كانت رغد صغيرة ، كنت أجعلها تنام فوق سريري و أظل أراقبها بعطف


و أداعب شعرها الأملس


كانت تحب أن تحتضن شيئا ما عند النوم ... كدمية قماشية أو بالونة أو حتى وسادة



و كم كانت تبدو بريئة و ملائكية





لم يكن لضحكتي تلك أي داع لأن تولد وسط مجتمع الدموع الحزينة ، سرعان ما لقت حتفها بغزو دمعة واحدة تسللت من بين حدقتي قهرا ... و حسرة ... على ما قد فقدت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء يونيو 10, 2009 11:37 pm

لم أدرك أنني نمت حيث كنت ، على ذلك المقعد الكبير الثقيل ، ( الكنبة ) إلا بعد أن استفقت فجأة فرأيت عيني وليد تحدقان بي





فزعت ، و نظرت من حولي و اكتشفت أنني كنت هنا



كان جسمي حارا و العرق يتصبب منه ، و جلست مذعورة أتلفت باحثة عن شيء أختفي خلفه ... و لم أجد غير وسادة المقعد التي كنت ألتحفها




غطيت بها وجهي و قمت مسرعة أريد الهروب





لا أصدق أنني وصلت غرفتي أخيرا بسلام ! يا إلهي ما الذي يحدث معي !؟

كيف نمت بهذا الشكل ؟؟ و كيف لم يوقظني الحر ؟؟

و ما الذي كان يفعله وليد هناك ؟؟؟





كنت لا أزال أحتضن الوسادة و أسند ظهري إلى الباب الموصد ، و ألتقط أنفاسي بقوة




كانت غرفتي باردة و لكن ليس هذا هو سبب ارتعاش أطرافي

كم أنا محرجة من وليد !

أمس يراني بقطعة عجين تغطي أنفي و اليوم بهذا الشكل

ماذا سيظنني ؟؟


كما تقول دانة .. علي ّ ألا أغادر غرفتي بعد الآن



كنت أشعر بعينيه تراقباني ! أحس بهما معي في غرفتي الآن



ببلاهة نظرت إلى السقف ، في الموضع الذي توهمت رؤيتهما فيه البارحة و تورد خداي خجلا




لماذا أشعر بالحرارة كلما عبر وليد على مخيلتي ؟؟؟


و لماذا تتسارع دقات قلبي بهذا الشكل ؟؟










بعد أن تجمعت الأشياء التي تبعثرت من ذاتي أثر الفزع نعمت بحمام منعش و بارد و ارتديت ملابسي و حجابي و ذهبت بحذر إلى المطبخ ...



كانت أمي تنظف السمك عند المغسل ، قلت باستياء :


" صباح الخير أمي ! لا تقولي أن غذاءنا اليوم هو السمك ! "


ابتسمت والدتي و قالت :


" صباح الخير ! إنه السمك ! "




أطلقت تنهيدة اعتراض ، فأنا لست من عشّاق السمك كما و أنني لا أريد حصة طبخ جديدة هذا اليوم !




" ألم تنهض دانة بعد ؟؟ "


سألتني ، قلت :


" ليس بعد "


ثم غيرت نبرة صوتي و قلت :


" أ لدينا ضيوف اليوم ؟؟ "



" إنه صديق وليد ... سيف ... ، لسوف نستضيفه و نكرمه حتى يسافر غدا ، فهو الذي ساعد ابني على "



و توقفت أمي عن الكلام


" على ماذا ؟ "


قالت بشيء من الاضطراب :



" على ... على الحضور إلى هنا ... فلم يكن يعرف أين نحن ! "





أنا تركت رسالة أخبر فيها وليد بأننا رحلنا على هذه المدينة ! لا أدري إن كان قد وجدها ! بالطبع لا ... كيف كان سيدخل إلى منزل موصد الأبواب !؟




كم أنا متلهفة لمعرفة تفاصيل غيابه ... دراسته ... عمله ... كل شيء !






سكبت لي بعض الشاي ، و توجهت نحو الطاولة الصغيرة الموجودة على أحد جوانب المطبخ قاصدة الجلوس و احتسائه على مهل




فيما أنا في طريقي نحو الطاولة ، و إذا بوليد و سامر مقبلين ... يدخلان المطبخ !



ما أن وقع بصري على وليد حتى اضطربت خطاي و اهتزت يدي ، و اندلق بعض الشاي الحار على أصابعي فانتفضت أصابعي فجأة تاركة قدح الشاي ينزلق من بينها و يهوي ... و يرتطم بالأرضية الملساء ساكبا محتواه على قدمي و ما حولها !




" آي "



شعرت بلسعة الشاي الحار و ابتعدت للوراء و أنا أهف على يدي لتبريدها


سامر أقبل مسرعا يقول :



" أوه عزيزتي ... هل تأذيت ؟ ! "



قلت :



" أنا بخير "


و أنا أتألم



سامر أسرع نحو الثلاجة و أخرج قطعة جليد ، و أتى بها إلي ، أمسك بيدي و أخذ يمررها على أصابعي


لملامسة الجليد لأصابعي شعرت بالراحة


قلت :


" شكرا "


و ابتسم سامر برضا .



تركته مشغولا بتبريد أصابعي و سمحت لأنظاري بالتسلل من فوق كتفه ، إلى ما ورائه



كان يقف عند الباب ، سادا بطوله و عرضه معظم الفتحة ، يحدق بنا أنا و سامر بنظرات مخيفة !




لا أعرف لماذا دائما تشعرني نظراته بالخوف ... و الحرارة !



الجليد أخذ ينصهر بسرعة



رفعت أنظاري عنه و بعثرتها على أشياء أخرى ، اقل إشعاعا و حرارة ... كالثلاجة كإبريق الشاي ، أو حتى ... لهيب نار الموقد !



لكني كنت أشعر بها تحرقني عن بعد !



أ أنتم واثقون من أنكم لا تشمون شيئا ؟؟






وليد الآن تحرك ، متقدما للداخل ... و مبتعدا عنا ، و متوجها نحو أمي



قال :


" ماذا تصنعين أماه ؟ "


" سأحضر لكم السمك المشوي هذا اليوم ... ألم يكن صديقك يحبه في الماضي حسب ما أذكر ؟؟ "


سكت وليد برهة ثم قال :


" لا داعي ... يا أمي "


و سكت برهة أخرى ثم واصل :


" سوف يسافر سيف الآن "





جميعنا ، أنا و سامر و أمي ، نظرنا إلى وليد باهتمام


قالت أمي :


" يسافر ؟ ألم تقل أنه سيبقى حتى الغد ؟ "

" بلى ... لكن خطته تغيرت و سيخرج ... فورا "



قال ( فورا ) هذه بحدة و هو ينظر باتجاهنا أنا و سامر


أمي قالت :


" اقنعه يا وليد بالبقاء حتى وقت الغذاء على الأقل ... اقنعه بني ! "





وليد كان لا يزال ينظر باتجاهنا ، و رأيت يده تنقبض بشدة و وجهه يتوهج احمرارا و على جبينه العريض تتلألأ قطيرات العرق



لم يكن الجو حارا و لكن



هذا الرجل ... ناري ... ملتهب ... حار ... يقدح شررا !




نظر إلى أمي نطرة مطولة ثم قال :


" أنا ... ذاهب معه "




سامر ، ترك قطعة الجليد فوق أصابعي و استدار بكامل جسده نحو وليد ، كما فعلت أمي




قال سامر :


" عفوا ؟؟ ماذا ؟؟ "



وليد لم ينظر إلى سامر بل ظل يراقب تعابير وجه أمي ، المندهشة الواجمة ، و قال :


" نعم أمي ... سأسافر معه ... حالا "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هلا
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
مشرفة منتدى المرأه والمجتمع
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 385
تاريخ الميلاد : 11/02/1992
العمر : 26
الموقع : بلاد الله الواسعة
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء يونيو 10, 2009 11:39 pm

لم تجد الدموع و النداءات و التوسلات التي أطلقها أفراد عائلتي في صرف نظري عن السفر


بل إنني و في هذه اللحظة بالذات ، أريد أن أختفي ليس فقط من البيت ، بل من الدنيا بأسرها



لقد كانت حالة أمي سيئة جدا ... و لكن صورة الخائنين و أيديهما المتلامسة ... و قطعة الجليد المنزلقة بدلال بين أصابعهما أعمت عيني عن رؤية أي شيء آخر




و أقيم مهرجان مناحة كبير ساعة وداعي



كان يجب أن أذهب ، و لم يكن لدي أية نوايا بالعودة ... فقد انتهى كل شيء


تحججت بكل شيء


أوراقي ... شهادتي ... أشيائي ... و كل ما خطر لي على بال ، من أجل إقناعهم بتسليمي مفاتيح المنزل






سيف ينتظرني في السيارة ، و هم متشبثون بي يعيقون خروجي ، محيطون بي من الجهات الأربع ... أمي و أبي ، و أختي و آخي الخائن ...




أما الخائنة رغد ... فكانت تراقب عن بعد ... إذ أنني لم أعد شيئا يجوز لها الاقتراب منه




للحظة اختفت رغد ، و صارت عيناي تدوران و تجولان فيما حولي


أين أنت ...؟؟


أين ذهبت ؟؟






أعليها أن تحرمني حتى من آخر لحظة لي معها ؟؟



آخر لحظة ؟؟






كنت ممسكا بالباب في وضع الخروج ... أردت أن أسير خطوة نحو الخارج ألا أن قبضة موجعة في صدري منعتني من الخروج قبل أن ... أراها للمرة الأخيرة



فقط ... للمرة الأخيرة



" أين رغد ؟؟ "



قلت ذلك ، و عدت نحو الداخل أفتش عنها




وجدتها في غرفة الضيوف و كانت للعجب ... تحاول تحريك المقعد الكبير عن مكانه!



" رغد ! "



التفتت إلي ، فرأيت الدموع تغرق عينيها فيما هي تحاول جاهدة زحزحة المقعد


دموع رغد تقطع شرايين قلبي


أشعر بالدماء تغرق صدري و رئتي ... و تسد مجرى هوائي


إنني أختنق يا رغد


ليتك تحسين بذلك






" ماذا تفعلين ؟؟ ألن ... تودعيني ؟؟ "



هزّت رأسها نفيا و اعتراضا



تقدمت نحوها ، و أمسكت بالمقعد و حركته عن موضعه نحو الأمام بالشكل الذي أرادت


فأسرعت هي إلى خلفه ، و انحنت على الأرض و التقطت شيئا ما ، لم يكن غير ساعتي القديمة





رغد أقبلت نحوي تمد يدها إلي بالساعة و تقول



" لقد تركت الجميع يسخر مني ... و أنا محتفظة بها و أرتديها في انتظار عودتك كما وعدت ! لكنك كذبت علي ... و لم تعد ! "





و رمت بالساعة نحوي فأصابت أنفي


انحنيت و رفعت الساعة عن الأرض ... و بقينا نحدق ببعضنا لبرهة ، ثم قلت


" لم تعودي بحاجة للاحتفاظ بها ... فصاحب الساعة ... لم يعد موجودا "




و أوليتها ظهري ، و انصرفت نحو باب المدخل




لم أعط بصري الفرصة لإلقاء أي نظرة على أي منهم ... لم ألتفت للوراء ... و كنت اسمع نداءاتهم دون أن أستجيب لها





تريدون عودتي ؟؟

أعيدوا رغد إلي أولا

أم تظنون أنني سأحتمل العيش بينكم ، و هي ... خطيبة لأخي ؟؟

دون رغد ... فإن وليد لم يعد له وجود على وجه الأرض

ألا تدركون ذلك ؟؟

ألا تدركون ما فعلتم بي ؟؟

قتلتموني

شر قتلة






" وليـــــــــــــــــــــد "



كان هذا صوت رغد ... يخترق أذني ... و رأسي ... و قلبي ... و كل خلية ... و كل ذرة من جسدي





لم أستطع أن أقاوم ... التفت نحو الوراء و لم أر شيئا ... غير طفلة صغيرة ... ضئيلة الحجم ... دائرية الوجه ... واسعة العينين ... خفيفة الشعر ... يتدلى شعرها القصير الأملس على جانبيها بعفوية ... ترفع ذراعيها نحوي بدلال و تقول




" وليـــــــــــــــد ... احملني "






" رغد ... تعالي "




رأيت شبحها يقبل نحوي ... راكضا ... ضاحكا ... حاملا في يده اليمنى دفتر تلوين ... و في الأخرى صندوق الأماني ... و يمد ذراعيه إلي

فأطير به إلى الهواء

إلى الفضاء

إلى السماء

إلى حيث ترتفع أرواح الموتى

و تصعد دعوات المعذبين





يا رب

أتوسل إليك

أرجوك

خذني إليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
همس
عضو مشارك


الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 37
تاريخ الميلاد : 05/05/1987
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 06/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الخميس يونيو 11, 2009 1:27 pm

أنت رائعه الإختيار ,, في ما يدهشنا ويبعث فينا روح القراءه والإستمتاع ,,

مع أطيب التحايا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
totatota
عضو فعال
عضو فعال
avatar

وسام التميز
الجنس : انثى
عدد المشاركات : 94
تاريخ الميلاد : 31/07/1984
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 26/05/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الثلاثاء يونيو 16, 2009 3:32 pm

تسلم الايادي اختي هلا واصلي ابداعاتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عابر سبيل
اشراف وتنظيم
اشراف وتنظيم
avatar

,
الجنس : ذكر
عدد المشاركات : 591
تاريخ الميلاد : 05/03/1988
العمر : 30
الموقع : السعودية - الرياض
المزاج : no comment!!!!!
تاريخ التسجيل : 03/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت   الأربعاء يونيو 17, 2009 11:56 am

واصلي يا هلا


نحنا منتظرين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sudaniaseel.forum.st
 
انت لي, رواية راااائعة .... من اجمل ما قرأت
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السوداني الأصيل :: الملتقى الادبي والثقافي :: المنــــــــــــــــتدى الثقـــــــــــــــــــــــــــــــــــافي-
انتقل الى: